الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في الجمة واتخاذ الشعر

جزء التالي صفحة
السابق

1755 حدثنا هناد حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد وكان له شعر فوق الجمة ودون الوفرة قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه وقد روي من غير وجه عن عائشة أنها قالت كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد ولم يذكروا فيه هذا الحرف وكان له شعر فوق الجمة ودون الوفرة وعبد الرحمن بن أبي الزناد ثقة كان مالك بن أنس يوثقه ويأمر بالكتابة عنه

التالي السابق


قوله : ( كنت أغتسل أنا ورسول الله ) يحتمل أن يكون مفعولا معه ، ويحتمل أن يكون عطفا على الضمير وهو من باب تغليب المتكلم على الغائب لكونها هي السبب في الاغتسال فكأنها أصل في الباب ( وكان له شعر فوق الجمة ودون الوفرة ) بفتح الواو وسكون الفاء بعده راء ما وصل إلى شحمة الأذن ، كذا في جامع الأصول والنهاية وشرح السنة ، وهذا بظاهره يدل على أن شعره صلى الله عليه وسلم كان أمرا متوسطا بين الجمة والوفرة وليس بجمة ولا وفرة ، لكن جاء في بعض الروايات أنه صلى الله عليه وسلم كان له جمة ولعل ذلك باعتبار اختلاف أحواله صلى الله عليه وسلم .

قوله : ( هذا حديث حسن غريب صحيح ) وأخرجه أيضا في الشمائل بهذا اللفظ .

[ ص: 363 ] تنبيه :

اعلم أن أبا داود أخرج هذا الحديث في سننه من طريق ابن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة بلفظ : كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم فوق الوفرة ودون الجمة . فلفظ أبي داود هذا عكس لفظ الترمذي : قال الحافظ في الفتح : وجمع بينهما شيخنا في شرح الترمذي بأن المراد بقوله : فوق ودون بالنسبة إلى المحل وتارة بالنسبة إلى الكثرة والقلة ، فقوله فوق الجمة أي أرفع في المحل ، وقوله دون الجمة أي في القدر ، وكذا بالعكس ، وهو جمع جيد لولا أن مخرج الحديث متحد انتهى كلام الحافظ . وقال في فتح الودود بعد ذكر الاختلاف بين لفظ الترمذي وأبي داود ما لفظه : فتحمل رواية الترمذي على أن المراد بقوله فوق ودون بالنسبة إلى محل وصول الشعر ، أي أن شعره صلى الله عليه وسلم كان أرفع في المحل من الجمة وأنزل فيه من الوفرة . وفي رواية أبي داود بالنسبة إلى طول الشعر وقصرها أي أطول من الوفرة وأقصر من الجمة فلا تعارض بين الروايتين انتهى ( ولم يذكروا فيه هذا الحرف ) أي هذه الجملة . فالمراد بقوله الحرف الجملة وقد بينه بقوله وكان له شعر فوق الجمة ( وهو ثقة حافظ ) يعني وزيادة الثقة الحافظ مقبولة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث