الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في ميراث البنات

2092 حدثنا عبد بن حميد حدثني زكرياء بن عدي أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله قال جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتيها من سعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما معك يوم أحد شهيدا وإن عمهما أخذ مالهما فلم يدع لهما مالا ولا تنكحان إلا ولهما مال قال يقضي الله في ذلك فنزلت آية الميراث فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمهما فقال أعط ابنتي سعد الثلثين وأعط أمهما الثمن وما بقي فهو لك قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل وقد رواه شريك أيضا عن عبد الله بن محمد بن عقيل

التالي السابق


قوله : ( جاءت امرأة سعد بن الربيع ) بفتح الراء وكسر الموحدة أي الأنصاري الخزرجي وكان آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين عبد الرحمن بن عوف ، ودفن هو وخارجة بن زيد في قبر واحد ، ذكره صاحب المشكاة ( قتل أبوهما معك ) أي مصاحبا لك ، قال في اللمعات : معك ظرف مستقر أي كانا معك لا ظرف لغو متعلق بقتل ( شهيدا ) تمييز ويجوز أن يكون حالا مؤكدة لأن السابق في معنى الشهادة ( وأن عمهما أخذ مالهما ) أي على طريق الجاهلية في حرمان النساء من الميراث ( فلم [ ص: 224 ] يدع لهما مالا ) أي ولم يترك عمهما لهما مالا ينفق عليهما أو تجهزان به للزواج ( ولا تنكحان ) أي لا تزوجان عادة أو غالبا أو مع العزة ( قال يقضي الله في ذلك ) أي يحكم به في القرآن ( فنزلت آية الميراث ) أي قوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم ( وأعط أمهما الثمن ) وذلك لقوله تعالى فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم ( وما بقي فهو لك ) أي بالعصوبة ، وهذا أول ميراث في الإسلام ، قال البيضاوي رحمه الله : واختلف في البنتين فقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : حكمهما حكم الواحدة أي لا حكم الجماعة لأنه تعالى جعل الثلثين لما فوقهما ، وقال الباقون حكمهما حكم ما فوقهما لأنه تعالى لما بين أن حظ الذكر مثل حظ الأنثيين ، إذا كان معه أنثى وهو الثلثان اقتضى ذلك أن فرضهما الثلثان ، ثم لما أوهم ذلك أن يزاد النصيب بزيادة العدد رد ذلك الوهم بقوله فإن كن نساء فوق اثنتين ويؤيد ذلك أن البنت الواحدة لما استحقت الثلث مع أخيها فبالحري أن تستحقه مع أخت مثلها وأن البنتين أمس رحما من الأختين وقد فرض لهما الثلثين بقوله فلهما الثلثان مما ترك انتهى والحديث يوافق الجمهور ولعله لم يبلغ ابن عباس أو ما صح عنده .

قوله : ( هذا حديث صحيح ) وأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث