الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في علامة المنافق

جزء التالي صفحة
السابق

2632 حدثنا محمود بن غيلان حدثنا عبيد الله بن موسى عن سفيان عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أربع من كن فيه كان منافقا وإن كانت خصلة منهن فيه كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها من إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا خاصم فجر وإذا عاهد غدر قال هذا حديث حسن صحيح حدثنا الحسن بن علي الخلال حدثنا عبد الله بن نمير عن الأعمش عن عبد الله بن مرة بهذا الإسناد نحوه قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح وإنما معنى هذا عند أهل العلم نفاق العمل وإنما كان نفاق التكذيب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا روي عن الحسن البصري شيء من هذا أنه قال النفاق نفاقان نفاق العمل ونفاق التكذيب

التالي السابق


قوله : ( عن عبد الله بن مرة ) الهمداني الخارفي بمعجمة وراء وفاء الكوفي ثقة من الثالثة .

قوله : ( أربع ) أي خصال أربع ( كان منافقا ) زاد البخاري خالصا ( حتى يدعها ) أي يتركها ( وإذا خاصم فجر ) أي مال عن الحق وقال الباطل والكذب قال أهل اللغة : أصل الفجور الميل عن القصد قاله النووي . وقال القاري : أي شتم ورمى بالأشياء القبيحة ( وإذا عاهد غدر ) أي نقض العهد ابتداء .

قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد والشيخان وأبو داود والنسائي .

قوله : ( وإنما معنى هذا عند أهل العلم نفاق العمل وإنما كان نفاق التكذيب على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلخ ) قال الحافظ في الفتح : النفاق لغة مخالفة الباطن للظاهر ، فإن كان في اعتقاد الإيمان فهو نفاق الكفر وإلا فهو نفاق العمل ، ويدخل فيه الفعل والترك وتتفاوت مراتبه . قال وقال النووي : هذا الحديث عده جماعة من العلماء مشكلا من حيث إن هذه الخصال قد توجد في المسلم المجمع على عدم الحكم بكفره ، قال : وليس فيه إشكال بل معناه صحيح ، والذي قاله المحققون أن معناه أن هذه خصال نفاق وصاحبها شبيه بالمنافقين في هذه الخصال ومتخلق بأخلاقهم . قال الحافظ : ومحصل هذا الجواب الحمل في التسمية على المجاز أي صاحب هذه الخصال كالمنافق وهو بناء على أن المراد بالنفاق نفاق الكفر ، وقد قيل في الجواب عنه : إن المراد بالنفاق نفاق العمل وهذا ارتضاه القرطبي واستدل له بقول عمر لحذيفة : هل تعلم في شيئا [ ص: 323 ] من النفاق ، فإنه لم يرد بذلك نفاق الكفر . وإنما أراد نفاق العمل ، ويؤيده وصفه بالخالص في الحديث الثاني بقوله : كان منافقا خالصا وقيل المراد بإطلاق النفاق الإنذار والتحذير عن ارتكاب هذه الخصال ، وأن الظاهر غير مراد ، وهذا ارتضاه الخطابي وذكر أيضا أنه يحتمل أن المتصف بذلك هو من اعتاد ذلك وصار له ديدنا . قال : ويدل عليه التعبير بإذا بأنها تدل على تكرر الفعل كذا قال . والأولى ما قال الكرماني : إن حذف المفعول من " حدث " يدل على العموم أي إذا حدث في كل شيء كذب فيه أو يصير قاصرا ، أي إذا وجد ماهية التحديث كذب ، وقيل : هو محمول على من غلبت عليه هذه الخصال وتهاون بها واستخف بأمرها ، فإن من كان كذلك كان فاسد الاعتقاد غالبا . وهذه الأجوبة كلها مبنية على أن اللام في المنافق للجنس ، ومنهم من ادعى أنها للعهد ، فقال إنه ورد في حق شخص معين ، أو في حق المنافقين في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- ، وتمسك هؤلاء بأحاديث ضعيفة جاءت في ذلك لو ثبت شيء منها لتعين المصير إليه وأحسن الأجوبة ما ارتضاه القرطبي .

قلت : الأمر كما قال الحافظ من أن أحسن الأجوبة ما ارتضاه القرطبي . وقد نقل الترمذي هذا القول عن أهل العلم مطلقا .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث