الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب منه

جزء التالي صفحة
السابق

باب منه

3401 حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا قام أحدكم عن فراشه ثم رجع إليه فلينفضه بصنفة إزاره ثلاث مرات فإنه لا يدري ما خلفه عليه بعد فإذا اضطجع فليقل باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه فإن أمسكت نفسي فارحمها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين فإذا استيقظ فليقل الحمد لله الذي عافاني في جسدي ورد علي روحي وأذن لي بذكره وفي الباب عن جابر وعائشة قال أبو عيسى حديث أبي هريرة حديث حسن وروى بعضهم هذا الحديث وقال فلينفضه بداخلة إزاره

التالي السابق


قوله : " إذا قام أحدكم عن فراشه ثم رجع إليه " وفي رواية الشيخان " إذا آوى أحدكم إلى فراشه " " فلينفضه " بضم الفاء أي فليحركه ( بصنفة إزاره ) قال في القاموس : صنفة الثوب كفرحة وصنفه وصنفته . بكسرهما حاشيته أي جانب كان أو جانبه الذي لا هدب له أو الذي فيه الهدب انتهى . وفي رواية البخاري : فلينفض فراشه بداخلة إزاره ، وفي رواية مسلم فليأخذ داخلة إزاره فلينفض بها فراشه . قال الجزري في النهاية : داخلة الإزار طرفه وحاشيته من داخل وإنما أمره بداخلته دون خارجته لأن المؤتزر يأخذ إزاره بيمينه وشماله فيلزق ما بشماله على جسده وهي داخلة إزاره ثم يضع ما بيمينه فوق داخلته فمتى عاجله أمر أو خشي سقوط إزاره مسكه بشماله ودفع عن نفسه بيمينه فإذا صار إلى فراشه فحل إزاره فإنما يحل بيمينه خارجة الإزار وتبقى الداخلة معلقة وبها يقع النفض لأنها غير مشغولة باليد انتهى .

قال القاري : قيل النفض بإزاره لأن الغالب في العرب أنه لم يكن لهم ثوب غير ما هو عليهم من إزار ورداء ، وقيد بداخل الإزار ليبقى الخارج نظيفا ولأن هذا أيسر ولكشف العورة أقل وأستر ، وإنما قال هذا لأن رسم العرب ترك الفراش في موضعه ليلا ونهارا ولذا علله وقال " فإنه " أي الشأن والمريد للنوم " لا يدري ما خلفه " بالفتحات والتخفيف " عليه " أي على الفراش " بعده " أي ما صار بعده خلفا وبدلا عنه إذا غاب . قال الطيبي : معناه لا يدري ما وقع في فراشه بعدما خرج منه من تراب أو قذاة أو هوام . وقال النووي : معناه أنه يستحب أن ينفض فراشه قبل أن يدخل فيه لئلا يكون قد دخل فيه حية أو عقرب أو غيرهما من المؤذيات وهو لا يشعر ، ولينفض ويده مستورة بطرف إزاره لئلا يحصل في يده مكروه إن كان شيء هناك " باسمك ربي وضعت جنبي " أي مستعينا باسمك يا ربي " وبك أرفعه " أي [ ص: 245 ] باسمك أو بحولك وقوتك أرفعه فلا أستغني عنك بحال " فإن أمسكت نفسي " أي قبضت روحي في النوم ( فارحمها ) أي بالمغفرة والتجاوز عنها " وإن أرسلتها " بأن رددت الحياة إلي وأيقظتني من النوم " فاحفظها " أي من المعصية والمخالفة " بما تحفظ به " أي من التوفيق والعصمة والأمانة ( عبادك الصالحين ) أي القائمين بحقوق الله وعباده . والباء في " بما تحفظ " مثلها في كتبت بالقلم ، وما موصولة مبهمة وبيانها ما دل عليها صلتها لأن الله تعالى إنما يحفظ عباده الصالحين من المعاصي ومن أن لا يتهاونوا في طاعته وعبادته بتوفيقه ولطفه ورعايته " ورد علي روحي " أي روحي المميزة برد تمييزها الزائل عنها بنومها . قال الطيبي : الحكمة في إطلاق الموت على النوم أن انتفاع الإنسان بالحياة إنما هو لتحري رضا الله عنه وقصد طاعته واجتناب سخطه وعقابه فمن نام زال عنه الانتفاع فكان كالميت فحمدا لله تعالى على هذه النعمة وزوال ذلك المانع انتهى .

قوله : ( وفي الباب عن جابر وعائشة ) لينظر من أخرج حديثهما . قوله : ( وحديث أبي هريرة حديث حسن ) وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث