الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في مبعث النبي صلى الله عليه وسلم وابن كم كان حين بعث

جزء التالي صفحة
السابق

3623 حدثنا قتيبة عن مالك بن أنس ح وحدثنا الأنصاري حدثنا معن حدثنا مالك بن أنس عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه سمع أنسا يقول لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطويل البائن ولا بالقصير المتردد ولا بالأبيض الأمهق ولا بالآدم وليس بالجعد القطط ولا بالسبط بعثه الله على رأس أربعين سنة فأقام بمكة عشر سنين وبالمدينة عشرا وتوفاه الله على رأس ستين سنة وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح [ ص: 68 ]

التالي السابق


[ ص: 68 ] قوله : ( عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ) التيمي مولاهم أبي عثمان المدني المعروف بربيعة الرأي واسم أبيه فروخ ثقة فقيه مشهور قال ابن سعد : كانوا يتقونه لموضع الرأي من الخامسة . قوله : ( لم يكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالطويل البائن ) أي : المفرط في الطول خارجا عن الاعتدال ، والبائن : اسم فاعل من ( بان ) إذا ظهر ، وهذا يشير إلى أنه قد كان في قده -صلى الله عليه وسلم- طول ، والأمر كذلك فإنه كان مربوعا مائلا إلى الطول بالنسبة إلى القصر ، وهو الممدوح ( ولا بالأبيض الأمهق ) بفتح الهمزة وسكون الميم ، وهو الكريه البياض كلون الجص ( ولا بالآدم ) من الأدمة بالضم بمعنى السمرة ، ليس بأسمر ، وهذا يعارض ما في رواية حميد عن أنس في باب الجمة واتخاذ الشعر أنه -صلى الله عليه وسلم- كان أسمر اللون ، والجمع بينهما بأن المنفي إنما هو شدة السمرة فلا ينافي إثبات السمرة في رواية حميد عن أنس على أن لفظة ( أسمر اللون ) في الرواية المذكورة انفرد بها حميد عن أنس ، ورواه عنه غيره من الرواة بلفظ ( أزهر اللون ) ومن روى صفته -صلى الله عليه وسلم- غير أنس فقد وصفه بالبياض دون السمرة ، وهم خمسة عشر صحابيا ، قاله الحافظ العراقي ، وحاصله : ترجيح رواية البياض بكثرة الرواة ومزيد الوثاقة ، ولهذا قال ابن الجوزي : هذا حديث لا يصح ، وهو مخالف للأحاديث كلها ، وقيل : المراد بالسمرة : الحمرة ؛ لأن العرب قد تطلق على كل من كان كذلك أسمر ، ومما يؤيد ذلك رواية البيهقي : كان أبيض ، بياضه إلى السمرة ، والحاصل أن المراد بالسمرة : حمرة تخالط البياض ، وبالبياض المثبت في رواية معظم الصحابة ما يخالط الحمرة ، وآدم بمد الهمزة ، وأصله : أأدم بهمزتين على وزن أفعل أبدلت الثانية ألفا ( وليس بالجعد القطط ولا بالسبط الجعد ) بفتح فسكون ، والقطط بفتحتين على الأشهر وبفتح فكسر في المصباح جعد الشعر بضم العين وكسرها جعودة إذا كان فيه التواء وانقباض ، وفيه شعر قطط شديد الجعودة ، وفي التهذيب : القطط شعر الزنج ، وقط الشعر يقط من باب رد ، وفي لغة قطط من باب تعب ، والسبط بفتح فكسر ، أو بفتحتين ، أو بفتح فسكون في التهذيب سبط الشعر سبطا من باب تعب فهو سبط إذا كان مسترسلا ، وسبط سبوطة فهو سبط كسهل سهولة فهو سهل ، والمراد أن شعره -صلى الله عليه وسلم- ليس نهاية في الجعودة ولا في السبوطة بل كان وسطا بينهما ، وخير الأمور أوساطها ( فأقام بمكة عشر سنين ) قال الحافظ : مقتضى هذا أنه عاش ستين سنة ، وأخرج مسلم من وجه آخر عن أنس أنه -صلى الله عليه وسلم- عاش ثلاثا وستين ، وهو موافق لحديث عائشة ، وبه قال الجمهور ، وقال الإسماعيلي لا بد [ ص: 69 ] أن يكون الصحيح أحدهما ، وجمع غيره بإلغاء الكسر ( وتوفاه الله على رأس ستين سنة ) هذا محمول على إلغاء الكسر ، وهو ما زاد على العقد ( وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء ) أي : بل دون ذلك ، وقد ذكر الحافظ في الفتح هاهنا روايات مختلفة في عدة شعراته -صلى الله عليه وسلم- البيض ، والجمع بينهما لا يخلو عن التكلف ، والأمر فيه سهل . قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان والنسائي .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث