الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في صفة النبي صلى الله عليه وسلم

جزء التالي صفحة
السابق

3637 حدثنا محمد بن إسمعيل حدثنا أبو نعيم حدثنا المسعودي عن عثمان بن مسلم بن هرمز عن نافع بن جبير بن مطعم عن علي قال لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطويل ولا بالقصير شثن الكفين والقدمين ضخم الرأس ضخم الكراديس طويل المسربة إذا مشى تكفأ تكفؤا كأنما انحط من صبب لم أر قبله ولا بعده مثله قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح حدثنا سفيان بن وكيع حدثنا أبي عن المسعودي بهذا الإسناد نحوه

التالي السابق


قوله : ( حدثنا محمد بن إسماعيل ) هو البخاري ( حدثنا المسعودي ) هو عبد الرحمن بن [ ص: 81 ] عبد الله الكوفي ( عن عثمان بن مسلم بن هرمز ) ويقال : اسم أبيه عبد الله فيه لين من السادسة .

قوله : ( لم يكن النبي -صلى الله عليه وسلم- بالطويل ) أي : المفرط في الطول ( ولا بالقصير ) زاد البيهقي وهو إلى الطول أقرب ، وعن عائشة لم يكن بالطويل البائن ولا بالقصير المتردد وكان ينسب إلى الربعة إذا مشى وحده ، ولم يكن على حال يماشيه أحد من الناس ينسب إلى الطول إلا طاله -صلى الله عليه وسلم- ولربما اكتنفه الرجلان الطويلان فيطولهما فإذا فارقاه نسب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى الربعة . رواه ابن عساكر ، والبيهقي ( شثن الكفين ، والقدمين ) بفتح المعجمة وسكون المثلثة وبالنون قال في النهاية أي : أنهما يميلان إلى الغلظ ، والقصر ، وقيل : هو الذي في أنامله غلظ بلا قصر ، ويحمد ذلك في الرجال ؛ لأنه أشد لقبضهم ويذم في النساء . انتهى ، وقال في القاموس : شثنت كفه كفرح وكرم شثنا وشثونة خشنت وغلظت فهو شثن الأصابع بالفتح ، فإن قلت هذا يخالف ما رواه البخاري عن أنس قال ما مسست حريرا ولا ديباجا ألين من كف النبي -صلى الله عليه وسلم - ، قلت قيل : اللين في الجلد ، والغلظ في العظام فيجتمع له نعومة البدن مع القوة ، ويؤيده ما رواه الطبراني ، والبزار من حديث معاذ -رضي الله عنه- : أردفني النبي -صلى الله عليه وسلم- خلفه في سفر فما مسست شيئا قط ألين من جلده -صلى الله عليه وسلم - ( ضخم الرأس ) أي : عظيمه ( ضخم الكراديس ) هي رءوس العظام ، واحدها كردوس ، وقيل : هي ملتقى كل عظمين ضخمين كالركبتين ، والمرفقين ، والمنكبين أراد أنه ضخم الأعضاء ( طويل المسربة ) بفتح الميم وسكون السين وضم الراء : الشعر المستدق الذي يأخذ من الصدر إلى السرة ( تكفا تكفيا ) قال في النهاية أي : تمايل إلى قدام ، هكذا روي غير مهموز ، والأصل الهمز وبعضهم يرويه مهموزا ؛ لأن مصدر تفعل من الصحيح تفعل كتقدم تقدما وتكفأ تكفأ ، والهمزة حرف صحيح فأما إذا اعتل انكسرت عين المستقبل منه نحو : تحفى تحفيا ، وتسمى تسميا فإذا خففت الهمزة التحقت بالمعتل ، وصار تكفيا بالكسر . انتهى ما في النهاية ( كأنما ينحط ) بتشديد الطاء أي : يسقط ( من صبب ) أي : موضع منحدر من الأرض ، قال في شرح السنة : الصبب : الحدور وما ينحدر من الأرض يريد أنه كان يمشي مشيا قويا ويرفع رجليه من الأرض رفعا بائنا لا كمن يمشي اختيالا ويقارب خطاه تنعما كذا في المرقاة ( لم أر قبله ) أي : قبل موته ؛ لأن عليا لم يدرك زمانا قبل وجوده ( ولا بعده ) أي : بعد موته قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه النسائي في مسند علي .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث