الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب المنهي عنها من البيوع

جزء التالي صفحة
السابق

2876 - وعن جابر أنه كان يسير على جمل له قد أعيا فمر النبي - صلى الله عليه وسلم - به ، فضربه ، فسار سيرا ليس يسير مثله ثم قال : " بعنيه بوقية " قال : فبعته فاستثنيت حملانه إلى أهلي فلما قدمت المدينة أتيته بالجمل ونقدني ثمنه ، وفي رواية : فأعطاني ثمنه ورده علي . متفق عليه وفي رواية للبخاري أنه قال لبلال : " اقضه وزده " فأعطاه ، وزاده قيراطا .

التالي السابق


2876 - ( وعن جابر : أنه كان يسير ) أي في مسير سفره ( على جمل له قد أعيا ) أي أصابه العياء وصار ذا عياء . قال ابن الملك : أعيا يجيء لازما ومتعديا أي صار ذا عي عن السير أو أصابه العي والعجز ( فمر النبي - صلى الله عليه وسلم - به ) أي بجابر أو على الجمل ( فضربه ) أي الجمل ( فسار ) أي ببركته - صلى الله عليه وسلم - ( سيرا ليس يسير مثله ) أي في العادة ( ثم قال : بعنيه بوقية ) بضم فكسر فتحتية مشددة وفي نسخة بفتح أوله في النهاية هي بغير ألف لغة عامرية وغير العامرية أوقية بضم الهمزة وتشديد الياء وهي أربعون درهما ووزنها أفعولة والألف زائدة والجمع الأواقي مشددا وقد يخفف اهـ . [ ص: 1942 ] والدرهم أربعة عشر قيراطا والقيراط خمس شعيرات متوسطات ، وفي القاموس الأوقية بالضم سبعة مثاقيل كالوقية بالضم وفتح المثناة التحتية مشددة وأربعون درهما جمعه أواقي وأواق ووقايا ، وفي المصباح : الأوقية بضم الهمزة والتشديد وهي عند العرب أربعون درهما وهي في تقدير أفعولة كالأعجوبة والأحدوثة والجمع الأواقي بالتشديد وللتخفيف للتخفيف . قال ثعلب : في باب المضموم أوله وهي الأوقية والوقية لغة وهي بضم الواو هكذا مضبوطة في كتاب ابن السكيت ، وقال الأزهري : قال الليث : الوقية سبعة مثاقيل وهي مضبوطة بالضم أيضا . قال المطرزي : هكذا مضبوطة في شرح السنة في عدة مواضع وجرى على ألسنة الناس بالفتح وهو لغة حكاها بعضهم وجمعها وقايا كعطية وعطايا وفي " الحديث " أنه لا بأس بطلب البيع من مالك السلعة وإن لم يعرضها للبيع ( قال فبعته فاستثنيت حملانه ) بضم أوله أي ركوبه مصدر حمل يحمل حملانا أي شرطت أن أحمله رحلي ومتاعي ( إلى أهلي ) فرضي - صلى الله عليه وسلم - بهذا الشرط . احتج أحمد بهذا على جواز بيع دابة واستثناء ظهرها لنفسه مدة مع لزوم الشروط ، وعندنا وعند الشافعي أنه خاص بجابر ولا يجوز لغيره أو أنه كان الاستثناء بعد وجود البيع فوعده - صلى الله عليه وسلم - أو أنه لم يجر بينهما حقيقة بيع إذ لا قبض ولا تسليم وإنما أراد - صلى الله عليه وسلم - أن ينفعه بشيء فاتخذ بيعه الجمل ذريعة إلى ذلك بدليل قوله - عليه الصلاة والسلام - عند إعطاء الوقية : ما كنت لآخذ جملك فخذ جملك فخذ جملك " ذكره ابن الملك ، وقال النووي - رحمه الله - احتج أحمد ومن وافقه على جواز بيع دابة يشترط البائع لنفسه ركوبها ، وقال مالك : يجوز ذلك إذا كانت المسافة قريبة . وقال الشافعي وأبو حنيفة وآخرون : لا يجوز ذلك سواء بعدت المسافة أو قربت ، واحتجوا بالحديث السابق في النهي عن بيع الثنيا وبالحديث في النهي عن بيع وشرط ، وأجابوا عن حديث جابر بأنها قضية يتطرق إليها احتمالات لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يعطيه الثمن ولم يرد حقيقة البيع ، ويحتمل أن الشرط لم يكن في نفس العقد ، وإنما يضر الشرط إذا كان في نفس العقد ، ولعل الشرط كان سابقا فلم يؤثر ثم تبرع - صلى الله عليه وسلم - بإركابه ( فلما قدمت المدينة أتيته بالجمل ونقدني ) أي أعطاني ( وفي رواية : فأعطاني ثمنه ورده ) أي الجمل ( علي . متفق عليه وفي رواية البخاري " أنه قال لبلال : اقضه وزده ) قال النووي : فيه دليل على جواز الوكالة في قضاء الدين وأداء الحقوق واستحباب أداء الدين وإرجاح الوزن . ( فأعطاه وزاد قيراطا ) وهو نصف دانق وهو سدس درهم . في شرح السنة : فيه جواز هبة المشاع لأن زيادة القيراط هبة غير متميزة عن جملة الثمن . القيراط الذي زادني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يفارقني أبدا فجعلته ، فقال الطيبي : وفيه بحث لأن قوله : فأعطاه قيراطا لا يساعد عليه ، وكذا روي عن جابر أنه قال : قلت : هذا كيس فلم يزل عندي حتى جاء أهل الشام يوم الحرة فأخذوه فيما أخذوا .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث