الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

الفصل الثالث : في صفتها ، وينبغي أن تكون أفضل نوعها ، ويقتدى فيها بالصفات الواردة في السنة ، ولا يقصد بها المباهاة والمفاخرة ، فلا يقبل الله تعالى إلا الخالص له ، فإنه أغنى الشركاء عن الشرك ، وفي الصحيح سئل - عليه السلام - أي الرقاب أفضل ؟ فقال : ( أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها ) قال صاحب الإكمال : والمشهور تسمين الأضحية لما في الصحيحين قال أبو العالية : كنا نسمن الأضحية بالمدينة ، وكان المسلمون يسمنون ، وقال ابن القوطي يكره ; لأنه سنة اليهود .

والعيوب المخلة بها ثلاثة أقسام : ما يخل باللحم كقطع الأذن ، وما يفسد اللحم كالمرض ، والجرب ، وما يخل بالجمال فقط كشق الأذن ، وقطع الذنب الذي لا لحم فيه ، وعطب الضرع عن الحلاب ، فتطرد النصوص في ذلك ، وفي الكتاب : تجزئ المكسورة القرن إلا أن يدمي ; لأنه حينئذ مرض ، ولا تجزئ المريضة البين مرضها ، ولا البشمة ، ولا الجربة ; لأنهما مرض ، ولا بأس بالبياض اليسير في العين على غير الناظر ، والشق الوسم ، ويسير القطع بخلاف جلها ، ولا يجزئ العرج البين بخلاف ما لا يمنع لحوق [ ص: 147 ] الغنم ، ولا تجزئ العمياء ، ولا العوراء ، ولا العجفاء ، ولو حدث ذلك بعد الشراء بخلاف حدوثه بالهدايا بعد التقليد ; لأن الأضحية لا تتعين إلا بالذبح ، ولا تجزئ الناقصة الخلق ، ولا بأس بالجلحاء ، وهي الجماء ، والسكاء ، وهي الصغيرة الأذن ، وهي الصمعاء ، ومنه صومعة الأذان ; لأنها لا يبرز منها شيء ، ولا تجزئ المخلوقة بغير الأذنين وفي النسائي قال ، عليه السلام : ( أربع لا تجوز في الأضاحي : العوراء البين عورها ، والمريضة البين مرضها ، والعرجاء البين ضلعها ، والعجفاء التي لا تنقي ) . قال اللخمي : تستحب المنافسة في الأضحية قياسا على العتق بجامع القربة ، وإذا كثر عيب من غير الأربعة التي في الحديث ، فالمذهب قياسه عليها ، وقصر البغداديون ذلك على الأربعة ، وقال ابن حنبل : لا يجزئ ما لا نقي لها ، وهو الشحم ، وقيل : التي لا مخ لها . فعلى هذا تجزئ أول ذهاب شحمها ، ولا يجزئ الجرب البين ; لأنه يفسد اللحم ، وقال مالك : تجزئ الهرمة ما لم يكن بينا ، ولا يجزئ الجنون اللازم ; لأنه يمنع الرعي ، فينتقض اللحم ، ويمنع الجمال بخلاف ما يحدث في الأحايين ، وإذا ذهب الأكثر من كل عين لم تجزئ بخلاف اليسير منها . والشرقاء المشقوقة الأذن ، والخرقاء المثقوبتها ، والمقابلة : المقطوع أذنها من قبل وجهها ، والمدابرة من جهة دبرها ، ووافقنا الأئمة في جميع ذلك غير أن ( ح ) قال : إذا حدث العيب عند الذبح أجزأت خلافا لـ ( ش ) كأنه يرى أن العيب لم يبق له زمان يظهر فيه أثره ، ولم ير مالك ، و ( ش ) الخصاء عيبا ; لأن الخصية لا تجمل [ ص: 148 ] الحيوان ، ولا تقصد بالأكل غالبا ، وعدمها يطيب اللحم ، ولا خلاف في الأنثى الكثيرة الولادة ، والذكر الكثير النزو إن فسد لحمهما بذلك . قال اللخمي : لا يمنع الإجزاء عند البغداديين ذهاب أكثر الأذن ، وعلى المذهب : لا يجزئ ما له بال لنقص الثمن ، فما كان دون الثلث فيسير ، أو فوقه فكثير ، وقال ابن حبيب و ( ح ) : الثلث كما هو في الدية ، ومنع ( ش ) الإجزاء بذهاب قطعة من الأذن بخلاف الشق ، وقال محمد : النصف كثير ، ولا أحد . قال اللخمي : والشق أيسر من الذهاب ، فيجزئ النصف ، وقال محمد : تجوز إذا ذهبت جملة قرونها ، وقال ابن حبيب : لا تجوز العضباء ، وهي المكسورة القرن ، وإن لم يدم بخلاف ذهاب جارحة فقط . قال اللخمي : ولا أرى تجزئ من ذلك ما يكثر له شبيها ، وقال أشهب : تجزئ وإن كانت تدمي إذا كان المرض خفيفا لسلامة اللحم . قال ابن يونس : المكسورة الخارج تسمى قصماء ، والذكر أقصم ، والمكسورة الداخل تسمى عضباء ، والذكر أعضب ، وقال مالك في الكبش يطول ذنبه فتنقطع منه قبضة : يجتنب . قال محمد : الكثير مكروه ، والثلث كثير ، ولا خير في مشطور الضرع كله . قال صاحب تهذيب الطالب : قال محمد : إذا يبس ضرعها كله لا يضحى بها ، وإن كانت ترضع ببعضه جاز . قال أبو الطاهر : والمخلوقة بغير ذنب لا تجزئ لنقصان اللحم إلا على القول بقصر العيوب على الأربعة . قال اللخمي : ولا تجزئ الذاهبة الأسنان بكسر ونحوه ، وقاله ( ش ) ، وقال ابن حبيب : تجزئ إذا كان بإثغار . قال مالك : وكذلك الكبر ، ومنعه مرة ، والنتن في الفم مما يتقى لنقصان الجمال ، واستلزامه يغير اللحم ، أو بعضه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث