الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب القضاء في استهلاك الحيوان والطعام وغيره

32116 - قال يحيى : وسمعت مالكا يقول : إذا استودع الرجل مالا فابتاع به لنفسه وربح فيه . فإن ذلك الربح له . لأنه ضامن للمال . حتى يؤديه إلى صاحبه .

[ ص: 132 ]

التالي السابق


[ ص: 132 ] 32117 - قال أبو عمر : اختلف العلماء في هذه المسألة :

32118 - فكان ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، ومالك بن أنس ، والليث بن سعد ، وأبو يوسف القاضي يقولون : إذا رد المال طاب له الربح غاصبا كان المال أو مستودعا عنده مستعديا فيه .

32119 - وكان أبو حنيفة ، وزفر ، ومحمد بن الحسن يقولون : يؤدي المال ، ويتصدق بالربح كله ، ولا يطيب له بشيء منه .

32120 - وقال الأوزاعي : الذي هو أسلم له أن يتصدق بالربح .

32121 - وقال ابن خواز بنداد : من اشترى بدراهم معصوبة ، فربح كان الربح له ، ويستحب له فيما بينه ، موبين الله تعالى أن يتنزه عنه ، ويتصدق به .

32122 - وقال الشافعي : إن كان اشترى المال بالمال بعينه ، فالسلعة والربح لرب المال .

32123 - وحكى الربيع ، عن الشافعي ، قال : إذا اشترى الغاصب السلعة بمال غير عينه ، ثم نفد المال المغصوب ، أو مال الوديعة بغير إذن ربها ، فالربح له وهو ضامن لما استهلك خاصة من مال غيره ، وإن اشتراه بالمال بعينه ، فرب المال بالخيار بين أخذ المال والسلعة .

32124 - قال الربيع : وله فيها قول آخر ; أن البيع فاسد إذا اشترى بالمال المغصوب بعينه .

32125 - وروي عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، وعطاء بن أبي رباح مثل قول مالك .

[ ص: 133 ] 32126 - وروي عن مجاهد أنه يتصدق بالربح مثل قول أبي حنيفة .

32127 - وقالت طائفة : الربح على كل حال لرب المال .

32128 - وروي ذلك عن أبي حنيفة . وقالت طائفة ; الربح على كل حال لرب المال .

32129 - وروي ذلك عن عبد الله بن عمر .

32130 - حدثني خلف بن قاسم ، قال : حدثني يعقوب الماوردي ، قال : حدثني يوسف بن يعقوب القاضي ، قال : حدثني أبو الربيع الزهراني ، قال : حدثني هشيم عن داود بن أبي هند ، عن رباح بن عبيدة ، عن ابن عمر أنه سئل عن رجل استبضع بضاعة ، فخالف فيها ، فقال ابن عمر : هو ضامن ، فإن ربح فالربح لرب المال .

32131 - قال أبو عمر : لم يجعل ابن عمر - رضي الله عنه - العمل معنى يوجب به استحقاق ربح ، ولا غيره .

32132 - وقد روي عن عمر - رضي الله عنه - ما يدل على أن الربح له بالضمان .

32133 - رواه مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه أن عبد الله وعبيد الله ابني عمر قفلا من غزوة فمرا بأبي موسى ، فأسلفهما من بيت المال ، فاشتريا به متاعا ، فحملاه إلى المدينة ، فربحا فيه . قال عمر : أديا المال وربحه ، فقال عبيد الله : ما ينبغي لك هذا ، لو هلك المال ، ونقص ضمناه ، وسكت عبد الله ، فأعاد القول عمر [ ص: 134 ] عليهما ، فراجعه عبيد الله ، فقال له رجل : لو جعلته قراضا يا أمير المؤمنين ؟ قال : فأخذ عمر رأس المال ونصف الربح .

32134 - فلم ينكر عمر على ابنه عبيد الله قوله : لو هلك المال أو نقص ضمناه ، يعني فلذلك طاب لنا ربحه ، ودل على ما ذهب إليه مالك ، ومن قال بقوله .

32135 - ويحتمل بأن يكون فعل ذلك عقوبة لهما ; لانفرادهما دون سائر المسلمين لمال من بيت المال ، فشاطرهما في ذلك كما فعل بعماله إذ شاطرهم أموالهم ، والله المستعان .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث