الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم العقيقة

جزء التالي صفحة
السابق

وحكمها حكم الأضحية ولا تسن الفرعة وهي ذبح أول ولد الناقة ، ولا العتيرة وهي ذبيحة رجب .

التالي السابق


( وحكمها حكم الأضحية ) في سنها ، وما يجزئ منها ، وما لا يجزئ ، وما يستحب فيها من الصفة ، وما يكره ، وفي الأكل ، والهدية ، والصدقة ؛ لأنها نسيكة مشروعة غير واجبة ، أشبهت الأضحية ، والمذهب أنه لا يجزئ فيها شرك في دم ، ولا يجزئ إلا بدنة ، أو بقرة كاملة ، نص عليه ، قال في " النهاية " : أفضله شاة ، وفي " الفروع " : يتوجه : مثله أضحية ، وفي إجزاء الأضحية عنها . وظاهره أنه لا يباع منها شيء . ونص أحمد على بيع الجلد والرأس والسواقط ، والصدقة بثمنه خلاف نصه في الأضحية .

قال في " الشرح " : وهو أقيس بمذهبه ؛ لأن الأضحية أدخل منها في التعبد ، وقال أبو الخطاب : يحتمل نقل حكم كل واحدة إلى الأخرى ، فيكون في كل منهما روايتان . قال في " الشرح " وغيره : والفرق بينهما أن الأضحية ذبيحة شرعت يوم النحر أشبهت الهدي ، والعقيقة شرعت لأجل سرور حادث ، وتجدد نعمة ، أشبه الذبح في الوليمة ، ولأنها لم تخرج عن ملكه فكان له البيع منها ، والصدقة بثمنه إذ الفضيلة حاصلة بكل منهما .

[ ص: 306 ] ( ولا تسن الفرعة ) هو بفتح الفاء والراء ( وهي ذبح أول ولد الناقة ) كانوا يذبحونه لآلهتهم ، وقيل : كان الرجل في الجاهلية إذا تمت إبله مائة قدم بكرا فذبحه لصنمه ( ولا العتيرة وهي ذبيحة رجب ) وقال أبو السعادات وأبو عبيد : كان أهل الجاهلية إذا طلب أحدهم أمرا نذر أن يذبح من غنمه شاة ، والصحيح ما ذكره المؤلف ، لما روى أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : لا فرع ولا عتيرة . متفق عليه . وفي " الرعاية " يكره . ونقل حنبل عن أحمد : يستحب العتيرة ، وحكاه أحمد عن أهل البصرة ، وروي عن ابن سيرين لما تقدم من قوله - عليه السلام - على كل أهل بيت أضحاة ، وعتيرة وقالت عائشة : أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالفرعة من خمسين واحدة . قال ابن المنذر : هذا حديث ثابت . والجواب أنه منسوخ بما سبق لأمرين ، أحدهما : أن راويه أبو هريرة ، وهو متأخر الإسلام ، قاله في " الشرح " والثاني : أن فعلهما كان متقدما على الإسلام فالظاهر بقاؤه إلى حين النسخ ، فلو لم يكن منسوخا ، لزم النسخ مرتين ، وهو خلاف الظاهر ، بخلاف تأخر النهي ، ولا يلزم من نفي سنيتها تحريم فعلها ولا كراهته ، فلو ذبح في رجب أو أول ولد الناقة لحاجته إلى ذلك ، أو الصدقة به ، أو إطعامه لم يكن ذلك مكروها ، والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث