الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

فصل .

وإن اتجر ذمي إلى غير بلده ، ثم عاد ، فعليه نصف العشر وإن اتجر حربي إلينا ، أخذ منه العشر ، ولا يؤخذ من أقل من عشرة دنانير ، ويؤخذ كل عام مرة ، وقال ابن حامد : يؤخذ من الحربي كلما دخل إلينا .

التالي السابق


فصل ( وإن اتجر ذمي إلى غير بلده ) لبيع أو شراء ( ثم عاد فعليه ) في تجارته ( نصف العشر ) على المذهب لما روى أنس قال : أمرني عمر أن آخذ من المسلم ربع العشر ، ومن أهل الذمة نصف العشر . رواه أحمد ، وروى أبو عبيد أن عمر بعث عثمان بن حنيف إلى الكوفة فجعل على أهل الذمة في أموالهم التي يختلفون فيها في كل عشرين درهما درهما ، وهذا كان بالعراق واشتهر ، وعمل به ، ولم ينكر ، فكان كالإجماع . وعنه : يلزمهم العشر ، جزم به في " الواضح " . وظاهره ولو كانت امرأة ، وهو أحد الوجهين قدمه في " المحرر " ؛ لأنه حق واجب فاستويا فيه كالزكاة ، وقال القاضي : لا عشر عليها ؛ لأنها محقونة الدم ، لها المقام في دار الإسلام بغير جزية ، فلم تعشر تجارتها ، كالمسلم ، إلا أن تكون تجارتها بالحجاز ، فتعشر كالرجل ، ورده المؤلف بأن هذا لا يعرف عن أحمد ، ولا يقتضيه مذهبه ، وعنه : يلزم التغلبي ، جزم به في " الترغيب " وتؤخذ منه ضعف ما تؤخذ من أهل الذمة ، وقدم في " المحرر " : لا شيء عليه ؛ لأن نصف العشر وجب في أموالهم بالشرط فلا تؤخذ مرة أخرى كسائر أهل الذمة . وظاهره أنه لا شيء عليه في غير مال التجارة ، فلو مر بالعاشر منهم منتقل معه أمواله وسائمته ، فلا شيء عليه نص عليه ، إلا أن تكون الماشية للتجارة فتؤخذ منها .

[ ص: 427 ] ( وإن اتجر حربي إلينا ، أخذ منه العشر ) لأن عمر أخذ من أهل الحرب العشر ، واشتهر ، ولم ينكر ، وعمل به الخلفاء بعده ، وقيل : نصفه ، وكذا حكم المستأمن إذا اتجر إلى بلد الإسلام . ( ولا يؤخذ من أقل من عشرة دنانير ) نص عليه ، وهو اختيار المعظم ؛ لأنه مال يجب فيه حق بالشرع ، فاعتبر له النصاب كزكاة الزرع ، ثم بين مقداره وهو عشرة ؛ لأن ذلك مال يبلغ واجبه نصف دينار ، فوجب كالعشر في حق المسلم ، وعنه : نصابه عشرون دينارا ؛ لأن الزكاة لا تجب في أقل منها فلم يجب على الذمي شيء كاليسير . وقيل : يؤخذ منه وإن قل . ونقل صالح : العشرون للذمي ، والعشرة للحربي ؛ لأنه أولا أقل مال له نصف عشر صحيح ، وثانيا أقل مال له عشر صحيح ، فوجب أن لا ينقص عنهما كالجزية . وقال أبو الحسين : يعتبر للذمي عشرة ، وللحربي خمسة .

فرع : يمنع الدين أخذه كالزكاة إن ثبت ببينة ، وفي تصديقه بجارية مر بها بأنها بنته أو أهله روايتان ، وفي " الروضة " لا عشر عن زوجته وسريته . ( ويؤخذ كل عام مرة ) نص عليه ، لما روي أن نصرانيا جاء إلى عمر فقال : إن عاملك عشرني في السنة مرتين . قال : ومن أنت ؛ قال : أنا الشيخ النصراني . فقال عمر : وأنا الشيخ الحنيف ، ثم كتب إلى عامله : أن لا يعشر في السنة إلا مرة . رواه أحمد ، ولأن الجزية والزكاة إنما تؤخذ في السنة مرة ، فكذا هذا ، وذكر ابن هبيرة عنه : ما لم يشرط أكثر . وفي " الواضح " : الخمس ، وذكر المؤلف : للإمام تركه إذا رأى المصلحة فيه ( وقال ابن حامد ) والآمدي ( يؤخذ من الحربي كلما دخل إلينا ) لأن سببه الدخول إلينا ، والشيء يتكرر بتكرر سببه ، وقال [ ص: 428 ] القاضي : لا يؤخذ منه شيء من ميرة محتاج إليها ؛ لأن في دخولهم نفعا للمسلمين .

تنبيه : يستثنى من أموال التجارة ثمن الخمر والخنزير ، فإنه لا يؤخذ عشره ؛ لأنه ليس بمال في حقنا . ونقل الميموني : بلى . جزم به في " الروضة " و " الغنية " وأنه يؤخذ عشر ثمنه في زمن عمر . رواه أبو عبيد ، وجود أحمد إسناده ، وقال ابن حامد : ويتخرج تعشير ثمن الخمر دون الخنزير ؛ لأن الخمرة مباحة في سائر الشرائع غير الإسلام ، وذكر القاضي في شرحه الصغير : الذمي غير التغلبي تؤخذ منه الجزية ، وفى غيرها روايتان .

إحداهما : لا شيء عليهم غيرها ، اختاره شيخنا ، والثانية : عليهم نصف العشر في أموالهم ، وعلى ذلك هل تختص بالأموال التي يتجرون فيها إلى غير بلدنا ؛ على روايتين إحداهما : تختص بها .

والثانية : تجب في ذلك ، وفيما لم يتجروا به من أموالهم وثمارهم ، ومواشيهم . قال : وأهل الحرب إذا دخلوا إلينا بأمان أخذ منهم العشر دفعة واحدة سواء عشروا أموال المسلمين إذا دخلت إليهم أم لا . وعنه : إن فعلوا ذلك بالمسلمين ، فعل بهم ، وإلا فلا .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث