الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب إحياء الموات

جزء التالي صفحة
السابق

11441 قال الإمام أحمد - رحمه الله - وقد قرأت في كتاب أبي الحسن العاصمي روايته عن أبي عبد الله محمد بن يوسف ، عن محمد بن يعقوب بن الفرجي ، عن أبي ثور ، أنه قال : سألت أبا عبد الله الشافعي - رحمه الله - عن قطع السدر ؟ فقال : لا بأس به ، قد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " اغسله بماء وسدر " .

قلت : فالحديث الذي روي في قاطع السدر يكون محمولا على ما حمله عليه أبو داود السجستاني - رحمه الله - إن صح طريقه ففيه من الاختلاف ما قدمنا ذكره ، وروينا عن عروة بن الزبير ؛ أنه كان يقطعه من أرضه ، وهو أحد رواة النهي ، فيشبه أن يكون النهي خاصا كما قال أبو داود - رحمه الله - والله أعلم . وقرأت في كتاب أبي سليمان الخطابي - رحمه الله - أن إسماعيل بن يحيى المزني - رحمه الله - سئل عن هذا ؟ فقال : وجهه أن يكون - صلى الله عليه وسلم - سئل عمن هجم على قطع سدر لقوم أو ليتيم أو لمن حرم الله أن يقطع عليه ، فتحامل عليه بقطعه ، فاستحق ما قاله ، فتكون المسألة سبقت السامع ، فسمع الجواب ولم يسمع المسألة ، وجعل نظيره حديث أسامة بن زيد ؛ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " إنما الربا في النسيئة " . فسمع الجواب ولم يسمع المسألة ، وقد قال : " لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل يدا بيد " . واحتج المزني بما احتج به الشافعي - رحمهما الله - من إجازة النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يغسل الميت بالسدر ، ولو كان حراما لم يجز الانتفاع به ، قال : والورق من السدر كالغصن ، وقد سوى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما حرم قطعه من شجر الحرم بين ورقه وبين غيره ، فلما لم أر أحدا يمنع من ورق السدر ، دل على جواز قطع السدر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث