الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ذهاب الصالحين ويقال الذهاب المطر

جزء التالي صفحة
السابق

باب ذهاب الصالحين ويقال الذهاب المطر

6070 حدثني يحيى بن حماد حدثنا أبو عوانة عن بيان عن قيس بن أبي حازم عن مرداس الأسلمي قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يذهب الصالحون الأول فالأول ويبقى حفالة كحفالة الشعير أو التمر لا يباليهم الله بالة قال أبو عبد الله يقال حفالة وحثالة

التالي السابق


قوله باب ذهاب الصالحين ) أي موتهم

قوله ويقال الذهاب المطر ) ثبت هذا في رواية السرخسي وحده ومراده أن لفظ الذهاب مشترك على المضي وعلى المطر وقال بعض أهل اللغة الذهاب الأمطار اللينة وهو جمع ذهبة بكسر أوله وسكون ثانيه

قوله حدثني يحيى بن حماد ) هو من قدماء مشايخه وقد أخرج عنه بواسطة في كتاب الحيض

قوله عن بيان ) بموحدة ثم تحتانية خفيفة وهو ابن بشر ، وقيس هو ابن أبي حازم ومرداس الأسلمي هو ابن مالك ، زاد الإسماعيلي : رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي عنده في رواية محمد بن فضيل عن بيان ، وتقدم من وجه آخر في غزوة الحديبية من كتاب المغازي أنه كان من أصحاب الشجرة أي الذين بايعوا بيعة الرضوان وذكر مسلم في الوحدان وتبعه جماعة ممن صنف فيها أنه لم يرو عنه إلا قيس بن أبي حازم ، ووقع في " التهذيب للمزي " في ترجمة مرداس هذا أنه روى عنه زياد بن علاقة أيضا وتعقب بأنه مرداس آخر أفرده أبو علي بن السكن في الصحابة عن مرداس بن مالك وقال إنه مرداس بن غروة . وممن فرق بينهما البخاري والرازي والبستي ورجحه ابن السكن .

قوله يذهب الصالحون الأول فالأول في رواية عبد الواحد بن غياث عن أبي عوانة عند الإسماعيلي " يقبض " بدل يذهب والمراد قبض أرواحهم وعنده من رواية خالد الطحان عن بيان : يذهب الصالحون أسلافا ويقبض الصالحون الأول فالأول والثانية تفسير للأولى

قوله ويبقى حثالة أو حفالة هو شك هل هي بالثاء المثلثة أو بالفاء والحاء المهملة في الحالين ووقع في رواية عبد الواحد " حثالة " بالمثلثة جزما

قوله كحثالة الشعير أو التمر يحتمل الشك ويحتمل التنويع وقع في رواية عبد الواحد " كحثالة [ ص: 257 ] الشعير " فقط وفي رواية " حتى لا يبقى إلا مثل حثالة التمر والشعير " زاد غير أبي ذر من رواة البخاري : قال أبو عبد الله وهو البخاري حثالة وحفالة يعني أنهما بمعنى واحد وقال الخطابي : الحثالة بالفاء وبالمثلثة الرديء من كل شيء وقيل آخر ما يبقى من الشعير والتمر وأردؤه وقال ابن التين : الحثالة سقط الناس وأصلها ما يتساقط من قشور التمر والشعير وغيرهما وقال الداودي : ما يسقط من الشعير عند الغربلة ويبقى من التمر بعد الأكل ووجدت لهذا الحديث شاهدا من رواية الفزارية امرأة عمر بلفظ تذهبون الخير فالخير حتى لا يبقى منكم إلا حثالة كحثالة التمر ينزو بعضهم على بعض نزو المعز أخرجه أبو سعيد بن يونس في " تاريخ مصر " وليس فيه تصريح برفعه لكن له حكم المرفوع

قوله لا يباليهم الله بالة ) قال الخطابي : أي لا يرفع لهم قدرا ولا يقيم لهم وزنا يقال باليت بفلان وما باليت به مبالاة وبالية وبالة وقال غيره أصل بالة بالية فحذفت الياء تخفيفا وتعقب قول الخطابي بأن بالية ليس مصدرا لباليت وإنما هو اسم مصدره وقال أبو الحسن القابسي : سمعته في الوقف بالة ولا أدري كيف هو في الدرج والأصل باليته بالاة فكأن الألف حذفت في الوقف كذا قال وتعقبه ابن التين بأنه لم يسمع في مصدره بالاة . قال ولو علم القابسي ما نقله الخطابي أن بالة مصدر مصار لما احتاج إلى هذا التكلف . قلت تقدم في المغازي من رواية عيسى بن يونس عن بيان بلفظ " لا يعبأ الله بهم شيئا " وفي رواية عبد الواحد " لا يبالي الله عنهم " وكذا في رواية خالد الطحان و " عن " هنا بمعنى الباء يقال ما باليت به وما باليت عنه وقوله يعبأ بالمهملة الساكنة والموحدة مهموز أي لا يبالي وأصله من العبء بالكسر ثم الموحدة مهموز وهو الثقل فكأن معنى لا يعبأ به أنه لا وزن له عنده ووقع في آخر حديث الفزارية المذكور آنفا " على أولئك تقوم الساعة قال ابن بطال : في الحديث أن موت الصالحين من أشراط الساعة . وفيه الندب إلى الاقتداء بأهل الخير والتحذير من مخالفتهم خشية أن يصير من خالفهم ممن لا يعبأ الله به وفيه أنه يجوز انقراض أهل الخير في آخر الزمان حتى لا يبقى إلا أهل الشر واستدل به على جواز خلو الأرض من عالم حتى لا يبقى إلا أهل الجهل صرفا ويؤيده الحديث الآتي في الفتن حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا وسيأتي بسط القول في هذه المسألة هناك إن شاء الله - تعالى -

( تنبيه ) : وقع في نسخة الصغاني هنا قال أبو عبد الله حفالة وحثالة أي أنها رويت بالفاء وبالمثلثة وهما بمعنى واحد

[ ص: 258 ]


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث