الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب القصاص يوم القيامة

جزء التالي صفحة
السابق

باب القصاص يوم القيامة وهي الحاقة لأن فيها الثواب وحواق الأمور الحقة و الحاقة واحد و القارعة والغاشية و الصاخة والتغابن غبن أهل الجنة أهل النار

6168 حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثني شقيق سمعت عبد الله رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم أول ما يقضى بين الناس بالدماء

التالي السابق


" 9762 [ ص: 403 ] قوله باب القصاص يوم القيامة ) القصاص بكسر القاف وبمهملتين مأخوذ من القص وهو القطع أو من اقتصاص الأثر وهو تتبعه لأن المقتص يتتبع جناية الجاني ليأخذ مثلها يقال اقتص من غريمه واقتص الحاكم لفلان من فلان

قوله وهي الحاقة ) الضمير للقيامة

قوله لأن فيها الثواب وحواق الأمور الحقة والحاقة واحد ) هذا أخذه من كلام الفراء قال في " معاني القرآن " الحاقة القيامة سميت بذلك لأن فيها الثواب وحواق الأمور ثم قال والحقة والحاقة كلاهما بمعنى واحد قال الطبري : سميت الحاقة لأن الأمور تحق فيها وهو كقولهم ليل قائم وقال غيره سميت الحاقة لأنها أحقت لقوم الجنة ولقوم النار وقيل لأنها تحاقق الكفار الذين خالفوا الأنبياء يقال حاققته فحققته أي خاصمته فخصمته وقيل لأنها حق لا شك فيه

قوله ( والقارعة ) هو معطوف على الحاقة والمراد أنها من أسماء يوم القيامة وسميت بذلك لأنها تقرع القلوب بأهوالها

قوله ( والغاشية ) سميت بذلك لأنها تغشى الناس بأفزاعها أي تعمهم بذلك

قوله : ( والصاخة ) قال الطبري : أظنه من صخ فلان فلانا إذا أصمه وسميت بذلك لأن صيحة القيامة مسمعة لأمور الآخرة ومصمة عن أمور الدنيا وتطلق الصاخة أيضا على الداهية

قوله التغابن غبن أهل الجنة أهل النار ) غبن بفتح المعجمة والموحدة بعدها نون والسبب في ذلك أن أهل الجنة ينزلون منازل الأشقياء التي كانت أعدت لهم لو كانوا سعداء فعلى هذا فالتغابن من طرف واحد ولكنه ذكر بهذه الصيغة للمبالغة وقد اقتصر المصنف من أسماء يوم القيامة على هذا القدر وجمعها الغزالي ثم القرطبي فبلغت نحو الثمانين اسما فمنها يوم الجمع ويوم الفزع الأكبر ويوم التناد ويوم الوعيد ويوم الحسرة ويوم التلاق ويوم المآب ويوم الفصل ويوم العرض على الله ويوم الخروج ويوم الخلود ومنها يوم عظيم ويوم عسير ويوم مشهود ويوم عبوس قمطرير ومنها يوم تبلى السرائر ومنها يوم لا تملك نفس لنفس شيئا ويوم يدعون إلى نار جهنم ويوم تشخص فيه الأبصار ويوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ويوم لا ينطقون ويوم لا ينفع مال ولا بنون ويوم لا يكتمون الله حديثا ويوم لا مرد له من الله ويوم لا بيع فيه ولا خلال ويوم لا ريب فيه فإذا ضمت هذه إلى ما ذكر في الأصل كانت أكثر من ثلاثين اسما معظمها ورد في القرآن بلفظه وسائر الأسماء المشار إليها أخذت بطريق الاشتقاق بما ورد منصوصا كيوم الصدر من قوله يومئذ يصدر الناس أشتاتا ويوم الجدال من قوله يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها ولو تتبع مثل هذا من القرآن زاد على ما ذكر والله أعلم وذكر في الباب [ ص: 404 ] ثلاثة أحاديث

" 9763 أحدها حديث ابن مسعود والسند إليه كوفيون وشقيق هو ابن سلمة أبو وائل مشهور بكنيته أكثر من اسمه

قوله ( أول ما يقضى بين الناس بالدماء ) في رواية الكشميهني " الدماء " وسيأتي كالأول في الديات من وجه آخر عن الأعمش ولمسلم والإسماعيلي من طريق أخرى عن الأعمش " بين الناس يوم القيامة في الدماء " أي التي وقعت بين الناس في الدنيا والمعنى أول القضايا القضاء في الدماء ويحتمل أن يكون التقدير أول ما يقضى فيه الأمر الكائن في الدماء ولا يعارض هذا حديث أبي هريرة رفعه إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته الحديث أخرجه أصحاب السنن لأن الأول محمول على ما يتعلق بمعاملات الخلق والثاني فيما يتعلق بعبادة الخالق وقد جمع النسائي في روايته في حديث ابن مسعود بين الخبرين ولفظه أول ما يحاسب العبد عليه صلاته وأول ما يقضى بين الناس في الدماء وتقدم في تفسير سورة الحج ذكر هذه الأولية بأخص مما في حديث الباب وهو عن علي قال " أنا أول من يجثو للخصومة يوم القيامة " يعني هو ورفيقاه حمزة وعبيدة وخصومهم عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة الذين بارزوا يوم بدر قال أبو ذر : فيهم نزلت هذان خصمان اختصموا في ربهم الآية وتقدم شرحه هناك وفي حديث الصور الطويل عن أبي هريرة رفعه " أول ما يقضى بين الناس في الدماء ويأتي كل قتيل قد حمل رأسه فيقول يا رب سل هذا فيم قتلني الحديث وفي حديث نافع بن جبير عن ابن عباس رفعه يأتي المقتول معلقا رأسه بإحدى يديه ملببا قاتله بيده الأخرى تشخب أوداجه دما حتى يقفا بين يدي الله الحديث ونحوه عند ابن المبارك عن عبد الله بن مسعود موقوفا وأما كيفية القصاص فيما عدا ذلك فيعلم من الحديث الثاني وأخرج ابن ماجه عن ابن عباس رفعه " نحن آخر الأمم وأول من يحاسب يوم القيامة وفي الحديث عظم أمر الدم فإن البداءة إنما تكون بالأهم والذنب يعظم بحسب عظم المفسدة وتفويت المصلحة وإعدام البنية الإنسانية غاية في ذلك وقد ورد في التغليظ في أمر القتل آيات كثيرة وآثار شهيرة يأتي بعضها في أول الديات



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث