الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في الحجامة وغسل الرأس للمحرم

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 17 ] باب ما جاء في الحجامة وغسل الرأس للمحرم

1895 - ( عن عبد الله بن بحينة قال : { احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وهو محرم بلحي جمل من طريق مكة في وسط رأسه } . متفق عليه ) .

1896 - ( وعن ابن عباس { أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم } . متفق عليه وللبخاري : { احتجم في رأسه وهو محرم من وجع كان به بماء يقال له لحي الجمل } ) .

1897 - ( وعن عبد الله بن حنين أن ابن عباس والمسور بن مخرمة اختلفا بالأبواء فقال ابن عباس : يغسل المحرم رأسه ، وقال المسور : لا يغسل المحرم رأسه قال : فأرسلني ابن عباس إلى أبي أيوب الأنصاري فوجدته يغتسل بين القرنين ، وهو يستر بثوب فسلمت عليه ، فقال : من هذا ؟ فقلت : أنا عبد الله بن حنين أرسلني إليك ابن عباس يسألك : كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل وهو محرم ، قال : فوضع أبو أيوب يده على الثوب فطأطأه حتى بدا لي رأسه ، ثم قال لإنسان يصب عليه الماء : اصبب ، فصب على رأسه ثم حرك رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر فقال هكذا رأيته صلى الله عليه وسلم يفعل . رواه الجماعة إلا الترمذي )

التالي السابق


قوله : ( وهو محرم ) زاد في رواية للبخاري بعد قوله : محرم لفظ صائم قوله : بلحي جمل بفتح اللام ، وحكي كسرها وسكون المهملة وفتح الجيم والميم موضع بطريق بمكة كما وقع مبينا في الرواية الثانية ، وذكر البكري في معجمه أنه الموضع الذي يقال له بئر جمل ، وقال غيره : هو عقبة الجحفة على سبعة أميال من السقيا ، ووهم من ظن أن المراد به لحي الجمل ، الحيوان المعروف وأنه كان آلة الحجم وجزم الحازمي وغيره بأن ذلك كان في حجة الوداع . قوله : ( في وسط ) بفتح المهملة أي : متوسطه وهو ما فوق اليافوخ فيما بين أعلى القرنين قال الليث : كانت هذه الحجامة في فاس الرأس قال النووي : إذا أراد المحرم الحجامة لغير حاجة فإن تضمنت قطع شعر فهي حرام ، وإن لم تتضمنه جازت عند الجمهور وكرهها مالك وعن الحسن فيها الفدية وإن لم يقطع شعرا فإن كان لضرورة جاز قطع الشعر وتجب الفدية وخص أهل الظاهر الفدية بشعر الرأس وقال [ ص: 18 ] الداودي : إذا أمكن مسك المحاجم بغير حلق لم يجز الحلق واستدل بهذا الحديث على جواز الفصد وربط الجرح والدمل وقطع العرق وقلع الضرس وغير ذلك من وجوه التداوي إذا لم يكن في ذلك ارتكاب ما نهي المحرم عنه من تناول الطيب وقطع الشعر ولا فدية عليه في شيء في ذلك قوله : ( بالأبواء ) أي : وهما نازلان بها ، وفي رواية بالعرج بفتح أوله وإسكان ثانيه قرية جامعة قريبة من الأبواء قوله : ( بين القرنين ) أي قرني البئر .

قوله : ( أرسلني إليك ابن عباس . . . إلخ ) قال ابن عبد البر : الظاهر أن ابن عباس كان عنده في ذلك نص من النبي صلى الله عليه وسلم أخذه عن أبي أيوب أو عن غيره ولهذا قال عبد الله بن حنين لأبي أيوب : يسألك كيف كان يغسل رأسه ولم يقل : هل كان يغسل رأسه أو لا على حسب ما وقع فيه اختلاف المسور وابن عباس قوله : ( فطأطأه ) أي : أزاله عن رأسه .

وفي رواية للبخاري جمع ثيابه إلى صدره حتى نظرت إليه قوله : ( لإنسان ) قال الحافظ : لم أقف على اسمه قوله : ( فقال هكذا رأيته صلى الله عليه وسلم يفعل ) زاد في رواية البخاري فرجعت إليهما فأخبرتهما فقال المسور لابن عباس : لا أماريك أبدا أي : لا أجادلك والحديث يدل على جواز الاغتسال للمحرم وتغطية الرأس باليد قال ابن المنذر : أجمعوا على أن للمحرم أن يغتسل من الجنابة ، واختلفوا فيما عدا ذلك وروى مالك في الموطأ عن نافع أن ابن عمر كان لا يغسل رأسه وهو محرم إلا من الاحتلام وروي عن مالك أنه كره للمحرم أن يغطي رأسه في الماء وللحديث فوائد ليس هذا موضع ذكرها



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث