الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما

جزء التالي صفحة
السابق

أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون

قرئ : "ألم يروا " : بغير واو ، و "رتقا " : بفتح التاء ، وكلاهما في معنى المفعول ، كالخلق والنقض ، أي : كانتا مرتوقتين .

فإن قلت : الرتق صالح أن يقع موقع مرتوقتين لأنه مصدر ، فما بال الرتق ؟

قلت : هو على تقرير موصوف ، أي : كانتا شيئا رتقا ، ومعنى ذلك : أن السماء كانت لاصقة بالأرض لا فضاء بينهما . أو كانت السماوات متلاصقات ، وكذلك الأرضون لا فرج بينها ففتقها الله وفرج بينها ، وقيل : ففتقناها بالمطر والنبات بعد ما كانت مصمتة ؛ وإنما قيل : كانتا دون كن ؛ لأن المراد جماعة السماوات وجماعة الأرض ؛ ونحوه قولهم : لقاحان سوداوان ، أي : جماعتان ، فعل في المضمر نحو ما فعل في المظهر .

فإن قلت : متى رأوهما رتقا حتى جاء تقريرهم بذلك ؟

قلت : فيه وجهان .

[ ص: 141 ] أحدهما : أنه وارد في القرآن الذي هو معجزة في نفسه ، فقام مقام المرئي المشاهد .

والثاني : أن تلاصق الأرض والسماء وتباينهما كلاهما جائز في العقل ، فلا بد للتباين دون التلاصق من مخصص وهو القديم سبحانه "وجعلنا " : لا يخلو أن يتعدى إلى واحد أو اثنين ، فإن تعدى إلى واحد ، فالمعنى : خلقنا من الماء كل حيوان ؛ كقوله : والله خلق كل دابة من ماء [النور : 45 ] ، أو كأنما خلقناه من الماء ؛ لفرط احتياجه إليه وحبه له وقلة صبره عنه ، كقوله تعالى : خلق الإنسان من عجل [الأنبياء : 37 ] ، وإن تعدى إلى اثنين فالمعنى : صيرنا كل شيء حي ؛ بسبب من الماء لا بد له منه ، و " من" هذا ؛ نحو : "من" في قوله -عليه السلام - : "ما أنا من دد ولا الدد مني " ، وقرئ : "حيا " ، وهو المفعول الثاني ، والظرف لغو .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث