الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم

جزء التالي صفحة
السابق

ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير

نكر المنافع ؛ لأنه أراد منافع مختصة بهذه العبادة دينية ودنيوية لا توجد في غيرها من العبادات ،وعن أبي حنيفة -رحمه الله - : أنه كان يفاضل بين العبادات قبل أن يحج ، فلما حج فضل الحج على العبادات كلها ؛ لما شاهد من تلك الخصائص ، وكنى عن النحر والذبح بذكر اسم الله ؛ لأن أهل الإسلام لا ينفكون عن ذكر اسمه إذا نحروا أو ذبحوا ، وفيه تنبيه على أن الغرض الأصلي فيما يتقرب به إلى الله أن يذكر اسمه ، وقد حسن الكلام تحسينا بينا : أن جمع بين قوله : ويذكروا اسم الله ، وقوله : على ما رزقهم ، ولو قيل : لينحروا في أيام معلومات بهيمة الأنعام ، لم تر شيئا من ذلك الحسن والروعة ، الأيام المعلومات : أيام العشر عند أبي حنيفة ؛ وهو قول الحسن وقتادة ، وعند صاحبيه : أيام النحر ، البهيمة : مبهمة في كل ذات أربع في البر والبحر ، فبينت بالأنعام : وهي الإبل ، والبقر ، والضأن ، والمعز ، الأمر بالأكل منها أمر إباحة ؛ لأن أهل الجاهلية كانوا لا يأكلون من نسائكهم ، ويجوز أن يكون ندبا ؛ لما فيه من مساواة الفقراء ومواساتهم ومن استعمال التواضع ، ومن ثمة استحب الفقهاء أن يأكل الموسع من أضحيته مقدار الثلث ، وعن ابن مسعود أنه بعث بهدي ، وقال فيه : إذا نحرته فكل وتصدق وابعث منه إلى عتبة ، يعني ابنه 980 ، وفي الحديث : "كلوا وادخروا وائتجروا " .

[ ص: 188 ] "البائس" : الذي أصابه بؤس ، أي : شدة ، و "الفقير " : الذي أضعفه الإعسار .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث