الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى من كان يريد العزة فلله العزة جميعا إليه يصعد ا

جزء التالي صفحة
السابق

من كان يريد العزة فلله العزة جميعا إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور

قوله تعالى: من كان يريد العزة فيه ثلاثة أقوال .

أحدها: من كان يريد العزة بعبادة الأوثان فلله العزة جميعا ، قاله مجاهد .

والثاني: من كان يريد العزة فليتعزز بطاعة الله، قاله قتادة . وقد روى أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إن ربكم يقول كل يوم: أنا العزيز، فمن أراد عز الدارين فليطع العزيز "

والثالث : من كان يريد العزة لمن هي، فإنها لله جميعا، قاله الفراء .

قوله تعالى: إليه يصعد الكلم الطيب وقرأ ابن مسعود ، وأبو عبد الرحمن السلمي، والنخعي، والجحدري، والشيزري عن الكسائي: [ ص: 478 ] " يصعد الكلام الطيب " وهو توحيده وذكره والعمل الصالح يرفعه قال علي بن المديني: الكلم الطيب: لا إله إلا الله، والعمل الصالح: أداء الفرائض واجتناب المحارم .

وفي هاء الكناية في قوله: يرفعه ثلاثة أقوال .

أحدها: أنها ترجع إلى الكلم الطيب; فالمعنى: والعمل الصالح يرفع الكلم الطيب، قاله ابن عباس، والحسن، وسعيد بن جبير، ومجاهد، والضحاك . وكان الحسن يقول: يعرض القول على الفعل، فإن وافق القول الفعل قبل، وإن خالف رد .

والثاني: أنها ترجع إلى العمل الصالح، فالمعنى: والعمل الصالح يرفعه الكلم الطيب، فهو عكس القول الأول، وبه قال أبو صالح، وشهر بن حوشب . فإذا قلنا: إن الكلم الطيب هو التوحيد، كانت فائدة هذا القول أنه لا يقبل عمل صالح إلا من موحد .

والثالث : أنها ترجع إلى الله عز وجل; فالمعنى: والعمل الصالح يرفعه الله إليه، أي: يقبله، قاله قتادة .

قوله تعالى: والذين يمكرون السيئات قال أبو عبيدة: يمكرون: بمعنى: يكتسبون ويجترحون . ثم في المشار إليهم أربعة أقوال . [ ص: 479 ] أحدها: أنهم الذين مكروا برسول الله صلى الله عليه وسلم في دار الندوة، قاله أبو العالية .

والثاني: أنهم أصحاب الرياء، قاله مجاهد ، وشهر بن حوشب .

والثالث : أنهم الذين يعملون السيئات، قاله قتادة، وابن السائب .

والرابع : أنهم قائلو الشرك، قاله مقاتل .

وفي معنى يبور قولان .

أحدهما: يبطل، قاله ابن قتيبة . والثاني: يفسد، قاله الزجاج .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث