الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في الخيل والمسابقة بينها والنفقة في الغزو

باب ما جاء في الخيل والمسابقة بينها والنفقة في الغزو

حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة

التالي السابق


19 - باب ما جاء في الخيل والمسابقة بينها والنفقة في الغزو

1016 999 - ( مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : الخيل في نواصيها ) جمع ناصية الشعر المسترسل على الجبهة ، ويحتمل أنه كنى بالنواصي عن جميع الفرس كما يقال : فلان مبارك الناصية قاله الخطابي وغيره ، واستبعده الحافظ بحديث الصحيحين عن أنس مرفوعا : " البركة في نواصي الخيل " وللإسماعيلي : " البركة تنزل في نواصي الخيل " قال : ويحتمل أنه خص الناصية لكونها المقدم منها إشارة إلى الفضل في الإقدام بها على العدو دون المؤخر لأن فيه إشارة إلى الإدبار .

وقد روى مسلم عن جرير : " رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلوي ناصية فرسه بأصبعه ويقول : الخيل معقود في نواصيها " .

( الخير إلى يوم القيامة ) ؛ أي : إلى قربه ، أعلم به أن الجهاد قائم إلى ذلك الوقت ، زاد الشيخان عن عروة البارقي مرفوعا : " الأجر والمغنم " برفعهما بدل من الخير أو بتقدير هو الأجر .

وفي رواية لمسلم : " قالوا : بم ذاك يا رسول الله ؟ قال الأجر والمغنم " وبه يعلم أنه عام أريد به الخصوص ؛ أي : الخيل المتخذة للغزو بأن يقاتل عليها أو تربط للغزو ، ويدل له أيضا : الخيل لثلاثة ، الحديث السابق .

ويحتمل أن المراد جنس الخيل ؛ أي : أنها بصدد أن يكون فيها الخير ، فأما من ارتبطها لعمل صالح فالوزر لطريان ذلك الأمر العارض .

ووقع عند الإسماعيلي من رواية عبد الله بن نافع عن مالك بلفظ : " الخير معقود " وليس في الموطأ ولا في الصحيحين من طريقه ، نعم لفظ " معقود فيهما " من حديث عروة البارقي وجرير في مسلم ، وأحمد وأبي هريرة في الطبراني ، وأبي يعلى وجابر عن أحمد ، ومعناه ملازم لها كأنه معقود فيها .

قال الطيبي : ويجوز أن الخير المفسر بالأجر والمغنم استعارة مكنية لأن الخير ليس بشيء محسوس حتى يعقد على الناصية ، لكن شبهه لظهوره وملازمته بشيء محسوس معقود يجعل على مكان مرتفع فنسب الخير إلى لازم المشبه به ، وذكر الناصية تجريد للاستعارة .

والحاصل أنهم يدخلون المعقول في جنس المحسوس ويحكمون عليه بما يحكم على المحسوس مبالغة في اللزوم .

وقال عياض : في هذا الحديث مع وجيز لفظه من البلاغة والعذوبة ما لا مزيد عليه في الحسن مع الجناس السهل الذي بين الخيل والخير .

قال الخطابي : وفيه إشارة إلى أن المال [ ص: 71 ] الذي يكتسب باتخاذ الخيل من خير وجوه الأموال وأطيبها والعرب تسمي المال خيرا .

وقال ابن عبد البر : فيه إشارة إلى تفضيل الخيل على غيرها من الدواب لأنه لم يأت عنه - صلى الله عليه وسلم - في شيء غيرها مثل هذا القول .

وفي النسائي عن أنس : " لم يكن شيء أحب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد النساء من الخيل " .

وقال عياض : إذا كان في نواصيها الخير فيبعد أن يكون فيها شؤم فيحتمل أن حديث : " إنما الشؤم في ثلاث : الفرس والمرأة والدار " في غير خيل الجهاد ، وأن المعدة له هي المخصوصة بالخير ، أو يقال الخير والشر يمكن اجتماعهما في ذات واحدة فإنه فسر الخير بالأجر والمغنم ، ولا يمنع ذلك أن يكون تلك الفرس يتشاءم بها ، ويأتي إن شاء الله تعالى مزيد بسط لذلك في كتاب الجامع ، حيث ذكر الإمام الحديث الثاني ثمة ، وحديث الباب رواه البخاري عن القعنبي ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به ، وتابعه جماعة في الصحيحين وغيرهما .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث