الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب

جزء التالي صفحة
السابق

فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب والشياطين كل بناء وغواص وآخرين مقرنين في الأصفاد هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب

قرئ: (الريح) والرياح. "رخاء" لينة طيبة لا تزعزع. وقيل: طيعة له لا تمتنع عليه. حيث أصاب حيث قصد وأراد. حكى الأصمعي عن العرب: أصاب الصواب فأخطأ الجواب. وعن رؤبة أن رجلين من أهل اللغة قصداه ليسألاه عن هذه الكلمة، فخرج إليهما فقال: أين تصيبان؟ فقالا: هذه طلبتنا ورجعا، ويقال: أصاب الله بك خيرا. "والشياطين" [ ص: 271 ] عطف على الريح، كل بناء بدل من الشياطين، "وآخرين" عطف على كل داخل في حكم البدل، وهو بدل الكل من الكل، كانوا يبنون له ما شاء من الأبنية، ويغوصون له فيستخرجون اللؤلؤ، وهو أول من استخرج الدر من البحر، وكان يقرن مردة الشياطين بعضهم مع بعض في القيود والسلاسل; للتأديب والكف عن الفساد. وعن السدي : كان يجمع أيديهم إلى أعناقهم مغللين في الجوامع. والصفد: القيد، وسمي به العطاء; لأنه ارتباط للمنعم عليه، ومنه قول علي رضي الله عنه : من برك فقد أسرك، ومن جفاك فقد أطلقك. ومنه قول القائل: غل يدا مطلقها، وأرق رقبة معتقها. وقال حبيب: إن العطاء إسار، وتبعه من قال [من الطويل]:


ومن وجد الإحسان قيدا تقيدا



وفرقوا بين الفعلين فقالوا: صفده قيده، وأصفده أعطاه، كوعده وأوعده، أي: "هذا" الذي أعطيناك من الملك والمال والبسطة "عطاؤنا" بغير حساب، يعني: جما كثيرا لا يكاد يقدر على حسبه وحصره، "فامنن" من المنة وهي العطاء، أي: فأعط منه ما شئت أو أمسك مفوضا إليك التصرف فيه. وفى قراءة ابن مسعود : (هذا فامنن أو أمسك عطاؤنا بغير حساب)، أو هذا التسخير عطاؤنا، فامنن على من شئت من الشياطين بالإطلاق، وأمسك من شئت منهم في الوثاق بغير حساب، أي: لا حساب عليك في ذلك.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث