الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في قبول الهدية وإجابة الدعوة

جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في قبول الهدية وإجابة الدعوة

1338 حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن بزيع حدثنا بشر بن المفضل حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أهدي إلي كراع لقبلت ولو دعيت عليه لأجبت قال وفي الباب عن علي وعائشة والمغيرة بن شعبة وسلمان ومعاوية بن حيدة وعبد الرحمن بن علقمة قال أبو عيسى حديث أنس حديث حسن صحيح

التالي السابق


قوله : ( لو أهدي إلي كراع ) بضم الكاف وفتح الراء المخففة هو مستدق الساق من الرجل ، ومن حد الرسغ من اليد ، وهو من الغنم والبقر بمنزلة الوظيف من الفرس والبعير ، وقيل الكراع ما دون الكعب من الدواب ، وقال ابن فارس كراع كل شيء طرفه ، كذا في الفتح ( ولو دعيت عليه ) أي : على الكراع ، ووقع في حديث أبي هريرة عند البخاري : لو دعيت إلى كراع لأجبت ، قال [ ص: 473 ] الحافظ في الفتح : وقد زعم بعض الشراح ، وكذا وقع للغزالي أن المراد بالكراع في هذا الحديث المكان المعروف بكراع الغميم ، وهو موضع بين مكة والمدينة ، وزعم أنه أطلق ذلك على سبيل المبالغة في الإجابة ، ولو بعد المكان لكان المبالغة في الإجابة ـ مع حقارة الشيء ـ أوضح ، ولهذا ذهب الجمهور إلى أن المراد بالكراع هنا كراع الشاة ، وأغرب الغزالي في الإحياء فذكر الحديث بلفظ : ولو دعيت إلى كراع الغميم ، ولا أصل لهذه الزيادة . انتهى . قلت : لفظ الترمذي ، ولو دعيت عليه لأجبت يرد على من قال إن المراد بالكراع كراع الغميم ، وفي الحديث دليل على حسن خلقه صلى الله عليه وسلم وتواضعه وجبره لقلوب الناس ، وعلى قبول الهدية وإجابة من يدعو الرجل إلى منزله ، ولو علم أن الذي يدعوه إليه شيء قليل . قوله : ( وفي الباب عن علي وعائشة والمغيرة بن شعبة وسلمان ومعاوية بن حيدة وعبد الرحمن بن علقمة ) قال في التلخيص : أخرج أحمد ، والبزار عن علي رضي الله عنه أن كسرى أهدى النبي صلى الله عليه وسلم هدية فقبل منه ، وأن الملوك أهدوا إليه فقبل منهم ، وفي النسائي عن عبد الرحمن بن علقمة الثقفي قال : لما قدم وفد ثقيف قدموا معهم بهدية ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم أهدية أم صدقة ؟ الحديث ، وفيه قالوا : لا بل هدية فقبلها ، وللبخاري عن عائشة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتي بطعام سأل أهدية أم صدقة ؟ فإن قيل : صدقة قال لأصحابه كلوا ، وإن قيل هدية فضرب بيده فأكل معهم ، قال الحافظ : والأحاديث في ذلك شهيرة . قوله : ( حديث أنس حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخاري من حديث أبي هريرة بلفظ : لو دعيت إلى كراع لأجبت ، ولو أهدي إلي ذراع لقبلت .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث