الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ثبوت الأمان للكافر إذا كان رسولا

جزء التالي صفحة
السابق

باب ثبوت الأمان للكافر إذا كان رسولا 3462 - ( عن ابن مسعود قال : { جاء ابن النواحة وابن أثال رسولا مسيلمة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لهما : أتشهدان أني رسول الله ؟ قالا : نشهد أن مسيلمة [ ص: 36 ] رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : آمنت بالله ورسوله ، لو كنت قاتلا رسولا لقتلتكما } ، قال عبد الله : فمضت السنة أن { الرسل لا تقتل } . رواه أحمد ) .

3463 - ( وعن نعيم بن مسعود الأشجعي قال : { سمعت حين قرئ كتاب مسيلمة الكذاب قال للرسولين : فما تقولان أنتما ؟ قالا : نقول كما قال ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والله لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما } رواه أحمد وأبو داود )

3464 - ( وعن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { بعثتني قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وقع في قلبي الإسلام ، فقلت : يا رسول الله لا أرجع إليهم ، قال : إني لا أخيس بالعهد ، ولا أحبس البرد ، ولكن ارجع إليهم ، فإن كان في قلبك الذي فيه الآن فارجع } رواه أحمد وأبو داود ، وقال : هذا كان في ذلك الزمان اليوم لا يصلح ، ومعناه والله أعلم أنه كان في المرة التي شرط لهم فيها أن يرد من جاءه منهم مسلما ) .

التالي السابق


حديث ابن مسعود أخرجه أيضا الحاكم ، وأخرجه أيضا أبو داود والنسائي مختصرا وحديث نعيم بن مسعود سكت عنه أبو داود والمنذري والحافظ في التلخيص . وأخرج أبو نعيم في الصحابة { أن مسيلمة بعث إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة : وتين وابن شغاف الحنفي وابن النواحة . فأما وتين فأسلم ، وأما الآخران فشهدا أنه رسول الله وأن مسيلمة من بعده ، فقال : خذوهما ، فأخذا ، فخرجوا بهما إلى البيت فحبسا ، فقال رجل : هبهما لي يا رسول الله ، ففعل } وحديث أبي رافع أخرجه أيضا النسائي وصححه ابن حبان .

قوله : ( ابن النواحة ) بفتح النون وتشديد الواو ، وبعد الألف مهملة .

وفي سنن أبي داود من طريق حارثة بن مضرب أنه أتى عبد الله ، يعني ابن مسعود فقال : ما بيني وبين أحد من العرب حنة ، وإني مررت بمسجد لبني حنيفة فإذا هم يؤمنون بمسيلمة ، فأرسل إليهم عبد الله فجيء بهم فاستتابهم غير ابن النواحة قال له : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لولا أنك رسول لضربت عنقك ، فأنت اليوم لست برسول ، فأمر قرظة بن كعب فضرب عنقه في السوق ثم قال : من أراد أن ينظر إلى ابن النواحة قتيلا في السوق قوله : ( وابن أثال ) بضم الهمزة وبعدها مثلثة .

قوله : ( لا أخيس ) بالخاء المعجمة والسين المهملة بينهما [ ص: 37 ] مثناة تحتية : أي لا أنقض العهد ، من خاس الشيء في الوعاء : إذا فسد قوله : ( ولا أحبس ) بالحاء المهملة والموحدة . والحديثان الأولان يدلان على تحريم قتل الرسل الواصلين من الكفار إن تكلموا بكلمة الكفر في حضرة الإمام أو سائر المسلمين . والحديث الثالث فيه دليل على أنه يجب الوفاء بالعهد للكفار كما يجب للمسلمين لأن الرسالة تقتضي جوابا يصل على يد الرسول فكان ذلك بمنزلة عقد العهد .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث