الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور

جزء التالي صفحة
السابق

فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا [19]

فيه ستة أوجه من القراءات قرأ الحسن وأبو رجاء وأبو مالك وأبو جعفر وشيبة ونافع ويحيى بن وثاب والأعمش وعاصم وحمزة والكسائي ربنا باعد بين [ ص: 342 ] أسفارنا وقرأ مجاهد وابن كثير وأبو عمرو (ربنا بعد بين أسفارنا) وقرأ محمد ابن الحنفية ويروى عن ابن عباس وأبي صالح (ربنا باعد بين أسفارنا)، وقرأ يحيى بن يعمر وعيسى بن عمر ، وتروى عن ابن عباس (ربنا بعد بين أسفارنا)، وقرأ سعيد بن أبي الحسن وهو أخو الحسن البصري (فقالوا ربنا بعد بين أسفارنا) فهذه خمس قراءات، وروى الفراء وأبو إسحاق السادسة (ربنا بعد بين أسفارنا). قال أبو جعفر : القراءة الأولى ربنا نصب على أنه نداء مضاف وهو منصوب على أنه مفعول به لأن معناه ناديت ودعوت، وكذلك القراءة الثانية و"باعد" و"بعد" واحد في المعنى، كما تقول: قارب وقرب، والمعنى على ما روى محمد بن ثور عن معمر عن قتادة قال: كانوا آمنين يخرجون إلى أسفارهم ولا يتزودون يبيتون في قرية ويقيلون في قرية فبطروا النعمة فقالوا: ربنا بعد بين أسفارنا فعاقبهم الله جل وعز، والقراءة الثالثة "ربنا" رفع بالابتداء و"باعد" فعل ماض في موضع الخبر، وكذا الرابعة، وقد فسرها ابن عباس قال: شكوا أن ربهم باعد بين أسفارهم. القراءة الخامسة (ربنا بعد بين أسفارنا) "ربنا" نداء مضاف ثم أخبروا بعد ذلك فقالوا: "بعد بين أسفارنا" ورفع "بين" بالفعل أي بعد ما يتصل بأسفارنا. والقراءة السادسة مثل هذه إلا أنها تنصب "بين" على أنه ظرف، وتقديره في العربية بعد سيرنا بين أسفارنا.

[ ص: 343 ] وهذه القراءات إذا اختلفت معانيها لم يجز أن يقال: إحداها أجود من الأخرى، لا يقال ذلك في الأخبار إذا اختلفت معانيها ولكن خبر عنهم أنهم دعوا أن يبعد بين أسفارهم بطرا وأشرا، وخبر أنهم لما فعل بهم ذلك خبروا به وشكوا، كما قال ابن عباس وظلموا أنفسهم أي بكفرهم فجعلناهم أحاديث أي يتحدث بهم بأخبارهم، وتقديره في العربية ذوي أحاديث. ومزقناهم كل ممزق أي لما لحقهم ما لحقهم تفرقوا وتمزقوا. قال الشعبي : فلحقت الأنصار بيثرب، وغسان بالشام، وأسد بعمان، وخزاعة بتهامة إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور صبار تكثير صابر، والصابر الذي يصبر عن المعاصي يمدح بهذا الاسم، وإن أردت أنه صبر على المعصية لم يستعمل فيه إلا صابر عن كذا قال جل وعز: إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث