الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب فبشره بمغفرة وأجر كريم

جزء التالي صفحة
السابق

إنما تنذر من اتبع الذكر [11]

أي إنما ينتفع بالإنذار. قال أبو إسحاق : ومعنى وخشي الرحمن بالغيب خاف الله جل وعز من حيث لا يراه أحد إلا الله عز وجل فبشره بمغفرة وأجر كريم قال الضحاك عن ابن عباس في معنى كريم: أي حسن، وقيل: يراد به الجنة، والله جل وعز أعلم.

الأصل في " إنا " [12]

"إننا" حذفت النون لاجتماع النونات نحيي حذفت منه الضمة لثقلها، ولا يجوز إدغام الياء في الياء ههنا لئلا يلتقي ساكنان ونكتب ما قدموا وآثارهم أي ذكر ما قدموا، وأقيم المضاف إليه مقام المضاف، وتأوله ابن عباس بمعنى خطاهم إلى المساجد. وهو أولى ما قيل فيه؛ لأنه قال: إن الآية نزلت في ذلك لأن الأنصار كانت منازلهم بعيدة من المسجد. وفي حديث عمرو بن الحارث عن أبي عشانة عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يكتب له برجل حسنة، ويحط عنه برجل سيئة ذاهبا وراجعا إذا خرج إلى المسجد". وتأوله غير ابن عباس "ونكتب ما قدموا وآثارهم" يعني نكتب ما قدموا من خير وما سنوا من سنة حسنة يعمل بها بعدهم. وواحد الآثار أثر، ويقال: إثر. (وكل شيء أحصيناه) منصوب على إضمار فعل، ويجوز رفعه [ ص: 387 ] بالابتداء إلا أن نصبه أولى ليعطف ما عمل فيه الفعل على ما عمل فيه الفعل. وهذا قول الخليل وسيبويه رحمهما الله. قال مجاهد : في إمام مبين في اللوح المحفوظ.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث