الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما يجزي من عليه عتق رقبة مؤمنة بنذر أو غيره

جزء التالي صفحة
السابق

باب ما يجزي من عليه عتق رقبة مؤمنة بنذر أو غيره

3865 - ( عن عبيد الله بن عبد الله { عن رجل من الأنصار : إنه جاء بأمة سوداء فقال : يا رسول الله إن علي عتق رقبة مؤمنة ، فإن كنت ترى هذه مؤمنة أعتقتها ، فقال لها [ ص: 289 ] رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتشهدين أن لا إله إلا الله ؟ قالت : نعم ، قال : أتشهدين أني رسول الله ؟ قالت : نعم ، قال : أتؤمنين بالبعث بعد الموت ؟ قالت : نعم ، قال : فأعتقها } )

3866 - ( وعن أبي هريرة { أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم بجارية سوداء أعجمية فقال : يا رسول الله إن علي عتق رقبة مؤمنة ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : أين الله ؟ فأشارت إلى السماء بأصبعها ، فقال لها : من أنا ؟ فأشارت بأصبعها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى السماء : أي أنت رسول الله ، فقال : أعتقها } رواهما أحمد ) .

التالي السابق


حديث عبيد الله بن عبد الله رواه أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن رجل من الأنصار ، وهذا إسناد رجاله أئمة ، وجهالة الصحابي مغتفرة كما تقرر في الأصول . وحديث أبي هريرة أخرجه أيضا أبو داود من حديث عون بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة " أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم بجارية سوداء " الحديث وأخرجه الحاكم في المستدرك من حديث عون بن عبد الله بن عتبة ، حدثني أبي عن جدي فذكره .

وفي اللفظ مخالفة كثيرة ، وسياق أبي داود أقرب إلى السياق الذي في الباب . وروى نحوه أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان من حديث الشريد بن سويد وأخرجه الطبراني في الأوسط من طريق ابن أبي ليلى عن المنهال والحكم عن سعيد عن ابن عباس بنحو حديث أبي هريرة المذكور في الباب . ومن ذلك حديث معاوية بن الحكم السلمي المشهور قوله : ( إن كنت ترى هذه مؤمنة أعتقتها ) إلى آخر ما في الحديثين ، استدل بالحديثين على أنه لا يجزئ في كفارة اليمين إلا رقبة مؤمنة وإن كانت الآية الواردة في كفارة اليمين لم تدل على ذلك لأنه قال تعالى { أو تحرير رقبة } بخلاف آية كفارة القتل فإنها قيدت بالإيمان

قال ابن بطال : حمل الجمهور ومنهم الأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق المطلق على المقيد كما حملوا المطلق في قوله تعالى { وأشهدوا إذا تبايعتم } على المقيد في قوله تعالى { وأشهدوا ذوي عدل منكم } وخالف الكوفيون فقالوا : يجوز إعتاق الكافر ، ووافقهم أبو ثور وابن المنذر واحتج له في كتابه الكبير بأن كفارة القتل مغلظة بخلاف كفارة اليمين ، ومما يؤيد القول الأول أن المعتق للرقبة المؤمنة آخذ بالأحوط بخلاف المكفر بغير المؤمنة فإنه في شك من براءة الذمة



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث