الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى مالك يوم الدين

جزء التالي صفحة
السابق

وقوله - عز وجل -: مالك يوم الدين ؛ القراءة الخفض؛ على مجرى " الحمد لله مالك يوم الدين " ؛ وإن نصب - في [ ص: 47 ] الكلام - على ما نصب عليه " رب العالمين " ؛ و " الرحمن الرحيم " ؛ جاز في الكلام؛ فأما في القراءة فلا أستحسنه فيها ، وقد يجوز أن تنصب " رب العالمين " ؛ و " مالك يوم الدين " ؛ على النداء؛ في الكلام؛ كما تقول: " الحمد لله يا رب العالمين؛ ويا مالك يوم الدين " ؛ كأنك بعد أن قلت: " الحمد لله " ؛ قلت: " لك الحمد يا رب العالمين؛ ويا مالك يوم الدين " ؛ وقرئ: " ملك يوم الدين " ، و " مالك يوم الدين " ؛ وإنما خص يوم الدين - والله - عز وجل - يملك كل شيء -؛ لأنه اليوم الذي يضطر فيه المخلوقون إلى أن يعرفوا أن الأمر كله لله ، ألا تراه يقول: " لمن الملك اليوم " ؛ وقوله: " يوم لا تملك نفس لنفس شيئا " ؟ فهو اليوم الذي لا يملك فيه أحد لنفسه؛ ولا لغيره نفعا؛ ولا ضرا.

ومن قرأ مالك يوم الدين ؛ فعلى قوله: " لمن الملك اليوم " ؛ وهو بمنزلة: " من المالك اليوم؟ " ؛ ومن قرأ " ملك يوم الدين " ؛ فعلى معنى " ذو المملكة في يوم الدين " ، وقيل: إنها قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم.

وقوله - عز وجل -: يوم الدين ؛ " الدين " ؛ في اللغة: الجزاء ، يقال: " كما تدين تدان " ، المعنى: كما تعمل تعطى؛ وتجازى ، قال الشاعر: [ ص: 48 ]


واعلم وأيقن أن ملكك زائل ... واعلم بأن كما تدين تدان



أي: تجازى بما تعمل ، و " الدين " ؛ أيضا في اللغة: العادة ، تقول العرب: " ما زال ذلك ديني " ، أي: عادتي؛ قال الشاعر:


تقول إذا درأت لها وضيني ...     أهذا دينه أبدا وديني



التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث