الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( 455 ) مسألة : قال ( فإن لم يكن دمها منفصلا ، وكانت لها أيام من الشهر تعرفها ، أمسكت عن الصلاة فيها ، واغتسلت إذا جاوزتها ) [ ص: 193 ] هذا القسم الثاني : وهي من لها عادة ولا تمييز لها ; لكون دمها غير منفصل ، أي على صفة لا تختلف ولا يتميز بعضه من بعض ، على ما ذكرناه في المميزة وكذلك إن كان منفصلا إلا أن الدم الذي يصلح للحيض دون أقل الحيض أو فوق أكثره ، فهذه لا تمييز لها . فإذا كانت لها عادة قبل أن تستحاض ، جلست أيام عادتها ، واغتسلت عند انقضائها ، ثم تتوضأ بعد ذلك لوقت كل صلاة ، وتصلي .

وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك لا اعتبار بالعادة ، إنما الاعتبار بالتمييز ، فإن لم تكن مميزة استطهرت بعد زمان عادتها بثلاثة أيام ، إن لم تجاوز خمسة عشر يوما ، وهي بعد ذلك مستحاضة .

واحتج بحديث فاطمة الذي ذكرناه ، ولنا حديث أم سلمة ، وقد روي في حديث فاطمة { أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها : دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي . } متفق عليه وفي لفظ قال : { فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة ، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم ، وصلي } متفق عليه

وروت أم حبيبة أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الدم ؟ فقال لها { امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ، ثم اغتسلي ، وصلي } رواه مسلم وروى عدي بن ثابت عن أبيه ، عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في { المستحاضة : تدع الصلاة أيام أقرائها ، ثم تغتسل ، وتصوم وتصلي ، وتتوضأ عند كل صلاة } أخرجه أبو داود والترمذي ولا حجة له في الحديث على ترك العادة في حق من لا تمييز لها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث