الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب إثم من منع ابن السبيل من الماء

2230 [ ص: 335 ] 5 - باب: إثم من منع ابن السبيل من الماء

2358 - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش قال: سمعت أبا صالح يقول: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: رجل كان له فضل ماء بالطريق، فمنعه من ابن السبيل، ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا لدنيا، فإن أعطاه منها رضي، وإن لم يعطه منها سخط، ورجل أقام سلعته بعد العصر، فقال: والله الذي لا إله غيره، لقد أعطيت بها كذا وكذا، فصدقه رجل" ثم قرأ هذه الآية: إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا [آل عمران: 77].

[2369، 2672، 2712، 7446 - مسلم: 108 - فتح: 5 \ 34].

التالي السابق


ذكر فيه حديث أبي هريرة وقد أسلفناه في الباب قبله واضحا، وهو وعيد للمسلمين أيضا، فهو تحت المشيئة، إن شاء عفا عنه بفضله، وإن شاء أنقذه بعدله ولا خلود؛ فإنه قد رفع عن أهل التوحيد.

وقوله: " منع فضل " يدل أن صاحب البئر أولى من ابن السبيل عند الحاجة، فإذا أخذ صاحب البئر حاجته خلاها لابن السبيل ولم يجز له منعه، وابن السبيل: المسافر، فإذا كان الماء مما يحل منعه منع إلا بالثمن، إلا أن لا يكون معهم، وإن منعوه إلى أن يبلغوا ماء غيره فلا، فإن منعوهم جاهدوهم، وأما بئر المواشي والسقاة التي لا يحل منع مائها فلا يمنعون، فإن منعوا قوتلوا وكان هدرا، وإن أصيب طالب الماء كانت ديته على صاحب الماء، مع العقوبة والسجن، كذا قاله الداودي، وصوب ابن التين أنها على العاقلة إن ماتوا عطشا كما نص [ ص: 336 ] عليه في "المدونة"، وإن أصيب أحد من المسافرين أخذ به جميع مانعي الماء وقتلوا به.

وقوله: ("ورجل بايع إماما") هو في معنى قوله - عليه السلام -: "ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها" الحديث. والرب تعالى لا يقبل في كل الأعمال إلا ما أريد به وجهه وإلا فهو وبال على صاحبه، وهو من أعظم الذنوب.

وقوله: ("بعد العصر") يدل أنه وقت تعظم فيه المعاصي؛ لارتفاع الملائكة بالأعمال إلى الرب تعالى فيعظم أن يرتفعوا بالمعاصي، ويكون آخر عمله المرفوع والخواتم هي المرجوة، وإن كانت اليمين الفاجرة محرمة كل وقت، وقد قيل في قوله تعالى: تحبسونهما من بعد الصلاة [المائدة: 106]: إنها العصر؛ ولأنه كان وقت اجتماع الناس، وذكره فيما سيأتي قريبا بزيادة: ولا يكلمهم الله [البقرة: 174] يعني وقتا دون وقت، وليس على الاستمرار والخلود، هذا مذهب أهل السنة والجماعة.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث