الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              2319 [ ص: 600 ] 12 - باب: إذا أذن له أو حلله ولم يبين كم هو

                                                                                                                                                                                                                              2451 - حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتي بشراب، فشرب منه، وعن يمينه غلام، وعن يساره الأشياخ، فقال للغلام: " أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟ ". فقال الغلام: لا والله يا رسول الله، لا أوثر بنصيبي منك أحدا. قال: فتله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في يده. [انظر: 2351 - مسلم: 2030 - فتح: 5 \ 102]

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              ذكر فيه حديث سهل بن سعد السالف: أنه أتي بشراب، فشرب منه، وعن يمينه غلام، وعن يساره الأشياخ . وفي آخره: فتله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في يده.

                                                                                                                                                                                                                              قال المهلب : لو حلل الغلام من نصيبه الأشياخ وأذن في إعطائه لهم: لكان ما حلل منه غير معلوم؛ لأنه لا يعرف مقدار ما كانوا يشربون ولا مقدار ما كان يشرب هو، ولا شك أن سبيل ما يوضع للناس للأكل والشرب سبيله المكارمة وقلة التشاح، وقد طابت نفوس أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سبي هوازن جملة. وقبل ذلك التطييب، ولم يعرف مقدار ما كان بيد كل واحد منهم، وسيأتي في كتاب: الهبات، في باب: الهبة المقسومة الخلاف في ذلك واضحا، والمعروف من مذهب مالك أن هبة المجهول جائزة مثل أن يهب رجل نصيبه من ميراث رجل أو من دار لا يعرف مقداره، وكذلك كل ما لا يؤخذ عليه عوض فهبته عنده جائزة.

                                                                                                                                                                                                                              ومذهب مالك وأبي يوسف ومحمد والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور جواز هبة المشاع، ويأتي فيها القبض كما يجوز فيها البيع، وسواء أكان المشاع مما يقسم كالدور والأرض أو مما لا يقسم كالعبيد والثياب [ ص: 601 ] والجواهر، وسواء كان مما يقبض بالتخلية أو مما يقبض بالتحويل.

                                                                                                                                                                                                                              وقال أبو حنيفة : إن كان المشاع مما يقسم لم يجز هبة شيء منه مشاعا، وإن كان مما لا يقسم يجوز هبته.

                                                                                                                                                                                                                              فائدة:

                                                                                                                                                                                                                              معنى: (تله): دفعه إليه بعنف وقوة. قاله الخطابي .

                                                                                                                                                                                                                              وقال غيره: تله: وضعه في يده، وأنكر مقالته هذه، واستدل بقوله تعالى: وتله للجبين [الصافات: 103] أي: صرعه ولكن برفق لا بعنف.

                                                                                                                                                                                                                              قال ابن التين : ومن قال: الغلام ابن عباس يؤخذ منه أن الصبي يسمى غلاما، ومن قال: إنه الفضل، أخذ منه أن البالغ يسمى غلاما.

                                                                                                                                                                                                                              فائدة ثانية:

                                                                                                                                                                                                                              حديث هذا الباب مثل حديث أبي هريرة السالف في باب: من كانت له مظلمة فحللها له هل يبين مظلمته، إلا أن تلك كبائر وواجبات، وهذا ضرب من الاستحباب وليس فيه بيان لما بوب عليه، كما نبه عليه ابن التين .




                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية