الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الباب الخامس فيمن تجوز تذكيته ومن لا تجوز

الباب الخامس فيمن تجوز تذكيته ومن لا تجوز .

والمذكور في الشرع ثلاثة أصناف : صنف اتفق على جواز تذكيته ، وصنف اتفق على منع ذكاته ، وصنف اختلف فيه .

فأما الصنف الذي اتفق على ذكاته : فمن جمع خمسة شروط : الإسلام والذكورية والبلوغ والعقل وترك تضييع الصلاة .

وأما الذي اتفق على منع تذكيته : فالمشركون عبدة الأصنام لقوله تعالى : ( وما ذبح على النصب ) ، ولقوله : ( وما أهل به لغير الله ) .

وأما الذين اختلف فيهم : فأصناف كثيرة ، لكن المشهور منها عشرة : أهل الكتاب ، والمجوس ، والصابئون ، والمرأة ، والصبي ، والمجنون ، والسكران ، والذي يضيع الصلاة ، والسارق ، والغاصب .

فأما أهل الكتاب : فالعلماء مجمعون على جواز ذبائحهم لقوله تعالى : ( وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم ) ومختلفون في التفصيل . فاتفقوا على أنهم إذا لم يكونوا من نصارى بني تغلب ولا مرتدين ، وذبحوا لأنفسهم ، وعلم أنهم سموا الله تعالى على ذبيحتهم ، وكانت الذبيحة مما لم تحرم عليهم في التوراة ولا حرموها هم على أنفسهم أنه يجوز منها ما عدا الشحم .

واختلفوا في مقابلات هذه الشروط ( أعني : إذا ذبحوا لمسلم باستنابته ، أو كانوا من نصارى بني تغلب أو مرتدين ، وإذا لم يعلم أنهم سموا الله ، أو جهل مقصود ذبحهم ، أو علم أنهم سموا غير الله مما يذبحونه لكنائسهم وأعيادهم ، أو كانت الذبيحة مما حرمت عليهم بالتوراة كقوله تعالى : ( كل ذي ظفر ) أو كانت مما حرموها على أنفسهم مثل الذبائح التي تكون عند اليهود فاسدة من قبل خلقة إلهية ) . وكذلك اختلفوا في الشحوم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث