الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى سيعلمون غدا من الكذاب الأشر

( سيعلمون غدا من الكذاب الأشر )

ثم قال تعالى : ( سيعلمون غدا من الكذاب الأشر ) فإن قال قائل : سيعلم للاستقبال ووقت إنزال القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم كانوا قد علموا ؛ لأن بعد الموت تتبين الأمور وقد عاينوا ما عاينوا فكيف القول فيه ؟

نقول : فيه وجهان :

أحدهما : أن يكون هذا القول مفروض الوقوع في وقت قولهم : بل هو كذاب أشر ، فكأنه تعالى قال يوم قالوا : بل هو كذاب أشر ( سيعلمون غدا ) .

وثانيهما : أن هذا التهديد بالتعذيب لا بحصول العلم بالعذاب الأليم ، وهو عذاب جهنم لا عذاب القبر ، فهم سيعذبون يوم القيامة وهو مستقبل وقوله تعالى : ( غدا ) لقرب الزمان في الإمكان والأذهان ثم إن قلنا : إن ذلك للتهديد بالتعذيب لا للتكذيب فلا حاجة إلى تفسيره ، بل يكون ذلك إعادة لقولهم من غير قصد إلى معناه ، وإن قلنا : هو للرد والوعد ببيان انكشاف الأمر فقوله تعالى : ( سيعلمون غدا ) معناه سيعلمون غدا أنهم الكاذبون الذين كذبوا لا لحاجة وضرورة ، بل بطروا وأشروا لما استغنوا ، وقوله تعالى : ( غدا ) يحتمل أن يكون المراد يوم القيامة ، ويحتمل أن يكون المراد يوم العذاب ، وهذا على الوجه الأول .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث