الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في السبق والرمي

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 449 ] فصل

[ السبق والرمي ]

تجوز المسابقة على الأقدام والخيل والبغال والحمير والإبل وبالرمي ، فإن شرط فيه جعل من أحد الجانبين أو من ثالث لأسبقهما فهو جائز ، وإن شرط من الجانبين فهو قمار إلا أن يكون بينهما محلل بفرس كفء لفرسيهما يتوهم سبقه لهما إن سبقهما أخذ منهما ، وإن سبقاه لم يعطهما ، وفيما بينهما أيهما سبق أخذ من صاحبه ، وعلى هذا التفصيل إذا اختلف فقيهان في مسألة وأرادا الرجوع إلى شيخ وجعلا على ذلك جعلا .

التالي السابق


فصل

[ السبق والرمي ]

( تجوز المسابقة على الأقدام والخيل والبغال والحمير والإبل وبالرمي ) والأصل فيه حديث أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال : " لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر " والمراد بالخف الإبل ، وبالنصل الرمي ، وبالحافر الفرس والبغل والحمار . وعن الزهري قال : كانت المسابقة بين أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام في الخيل والركاب والأرجل ، ولأنه مما يحتاج إليه في الجهاد للكر والفر ، وكل ما هو من أسباب الجهاد فتعلمه مندوب إليه وكانت العضباء ناقة رسول الله عليه الصلاة والسلام لا تسبق ، فجاء أعرابي على قعود فسبقها فشق ذلك على المسلمين ، فقال عليه الصلاة والسلام : " ما رفع الله شيئا إلا وضعه " وفي الحديث : " تسابق رسول الله عليه الصلاة والسلام وأبو بكر وعمر فسبق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصلى أبو بكر وثلث عمر " وعن النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تحضر الملائكة شيئا من الملاهي سوى النصال والرهان " أي الرمي والمسابقة .

[ ص: 450 ] قال : ( فإن شرط فيه جعل من أحد الجانبين أو من ثالث لأسبقهما فهو جائز ) وذلك مثل أن يقول أحدهما لصاحبه : إن سبقتني أعطيتك كذا ، وإن سبقتك لا آخذ منك شيئا ، أو يقول الأمير لجماعة فرسان من سبق منكم فله كذا ، وإن سبق لا شيء عليه; أو يقول لجماعة الرماة : من أصاب الهدف فله كذا ، وإنما جاز في هذين الوجهين لأنه تحريض على تعليم آلة الحرب والجهاد ، ولقوله عليه الصلاة والسلام : " المؤمنون عند شروطهم " وفي القياس لا يجوز لأنه تعليق المال بالخطر .

قال : ( وإن شرط من الجانبين فهو قمار ) وإنه حرام ( إلا أن يكون بينهما محلل بفرس كفء لفرسيهما يتوهم سبقه لهما ، إن سبقهما أخذ منهما ، وإن سبقاه لم يعطهما ، وفيما بينهما أيهما سبق أخذ من صاحبه ) وإنما جاز ذلك لأنه بالمحلل خرج عن أن يكون قمارا فيجوز لما ذكرنا ، وقيل في المحلل أن يكون إن سبقاه أعطاهما ، وإن سبقهما لم يأخذ منهما وهو جائز أيضا لما ذكرنا ، ولو لم يكن فرس المحلل مثلهما لا يجوز لأنه لا فائدة في إدخاله بينهما فلا يخرج من أن يكون قمارا .

قال : ( وعلى هذا التفصيل إذا اختلف فقيهان في مسألة وأرادا الرجوع إلى شيخ وجعلا على ذلك جعلا ) لأنه لما جاز في الأفراس لمعنى يرجع إلى الجهاد يجوز هنا للحث على الجهد في طلب العلم ، لأن الدين يقوم بالعلم كما يقوم بالجهاد .

والمسابقة بالخيل للرياضة ما لم يتعبهما مندوب إليه ، وكذلك على الأقدام والرمي ، قال عليه الصلاة والسلام : " إن الله تعالى يدخل بالسهم الواحد الجنة ثلاثة : صانعه ومنبله والرامي به " رواه عقبة بن عامر الجهني ; ونخس الدابة وركضها للجهاد وغيره من غرض صحيح لا [ ص: 451 ] بأس به ، وللتلهي مكروه ، وركض الدابة بتكلف للعرض على المشتري مكروه لأنه يغر بالمشتري . وفي الحديث : " تضرب الدابة على النفار ولا تضرب على العثار " فإن العثار يكون من سوء إمساك الراكب اللجام; والنفار من سوء خلق الدابة فتؤدب على ذلك . وعن عمر رضي الله عنه أنه كتب إلى سعد بن أبي وقاص : لا تخصين فرسا ولا تجرين فرسا ، ومعناه أن صهيل الفرس يرهب العدو ، والخصي يمنعه لا أنه حرام لأنهم تعارفوه من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا من غير نكير ، ويجوز شراء الخصي من الخيل وركوبه بالاتفاق; ومعنى النهي الثاني إجراء الفرس فوق ما يحتمله .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث