الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل تعريف اليتيم

[ ص: 108 ] وقال قدس الله روحه فصل " اليتيم " في الآدميين من فقد أباه ; لأن أباه هو الذي يهذبه ; ويرزقه ; وينصره : بموجب الطبع المخلوق ; ولهذا كان تابعا في الدين لوالده ; وكان نفقته عليه وحضانته عليه والإنفاق هو الرزق . و " الحضانة " هي النصر لأنها الإيواء ودفع الأذى . فإذا عدم أبوه طمعت النفوس فيه ; لأن الإنسان ظلوم جهول والمظلوم عاجز ضعيف فتقوى جهة الفساد من جهة قوة المقتضى ومن جهة ضعف المانع ويتولد عنه فسادان : ضرر اليتيم ; الذي لا دافع عنه ولا يحسن إليه وفجور الآدمي الذي لا وازع له .

فلهذا أعظم الله أمر اليتامى في كتابه في آيات كثيرة مثل قوله : { وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين } وقوله : { ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب } - إلى قوله - { وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين } وقوله : { قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين } [ ص: 109 ] وقوله : { ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح } وقوله : { وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا } { وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى } - إلى قوله - { وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم وكفى بالله حسيبا } وقوله : { وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه } وقوله : { واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا } - إلى قوله - { وبذي القربى واليتامى والمساكين } وقوله : { قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن } - إلى قوله - { وأن تقوموا لليتامى بالقسط وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليما } وقوله : { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا } وقوله : في الأنعام : { ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده } وقوله : { واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين } وقوله : { وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا } وقوله : { ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا } وقوله : { وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة } وقوله : { ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين } وقوله : { فذلك الذي يدع اليتيم } { ولا يحض على طعام المسكين }

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث