الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب قول الله تعالى وهل أتاك حديث موسى وكلم الله موسى تكليما

جزء التالي صفحة
السابق

باب وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه إلى قوله مسرف كذاب

باب قول الله تعالى وهل أتاك حديث موسى وكلم الله موسى تكليما

3214 حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام بن يوسف أخبرنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري بي رأيت موسى وإذا هو رجل ضرب رجل كأنه من رجال شنوءة ورأيت عيسى فإذا هو رجل ربعة أحمر كأنما خرج من ديماس وأنا أشبه ولد إبراهيم صلى الله عليه وسلم به ثم أتيت بإناءين في أحدهما لبن وفي الآخر خمر فقال اشرب أيهما شئت فأخذت اللبن فشربته فقيل أخذت الفطرة أما إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك

التالي السابق


قوله : ( باب وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه إلى قوله هو مسرف كذاب ) كذا وقعت هذه الترجمة بغير حديث ، ولعله أخلى بياضا في الأصل فوصل كنظائره ، ووقع هذا في رواية النسفي مضموما إلى ما في الباب الذي بعده وهو متجه . واختلف في اسم هذا الرجل فقيل هو يوشع بن نون وبه جزم ابن التين ، وهو بعيد لأن يوشع كان من ذرية يوسف عليه السلام ولم يكن من آل فرعون ، وقد قيل إن قوله : من آل فرعون متعلق بـ يكتم إيمانه ، والصحيح أن المؤمن المذكور كان من آل فرعون ، واستدل لذلك الطبري بأنه لو كان من بني إسرائيل لم يصغ فرعون إلى كلامه ولم يستمع منه . وذكر الثعلبي عن السدي ، ومقاتل أنه ابن ابن عم فرعون ، وقيل : اسمه شمعان بالشين المعجمة ، قال الدارقطني في " المؤتلف " : لا يعرف شمعان بالشين المعجمة إلا هذا وصححه السهيلي ، وعن الطبري اسمه حيزور وقيل حزقيل برحايا وقيل : حربيال قاله وهب بن منبه وقيل : حابوت ، وعن ابن عباس اسمه حبيب وهو ابن عم فرعون أخرجه عبد بن حميد ، وقيل : هو حبيب النجار وهو غلط ، وذكر الوزير أبو القاسم المغربي في " أدب الخواص " : إن اسم صاحب فرعون حوتكة بن سود بن أسلم من قضاعة ، وعزاه لرواية أبي هريرة .

[ ص: 494 ] قوله : ( باب قول الله تعالى : وهل أتاك حديث موسى - وكلم الله موسى تكليما ) ذكر في الباب ثلاثة أحاديث :

أحدها : حديث أبي هريرة في صفة موسى وعيسى وغير ذلك .

ثانيها : حديث ابن عباس في ذلك وفيه ذكر يونس .

ثالثها : حديثه في صوم عاشوراء وقوله في حديث أبي هريرة رأيت موسى إذا هو رجل ضرب بفتح المعجمة وسكون الراء بعدها موحدة أي نحيف .

قوله : ( رجل ) بفتح الراء وكسر الجيم أي دهين الشعر مسترسله ; وقال ابن السكيت : شعر رجل أي غير جعد .

قوله : ( كأنه من رجال شنوءة ) بفتح المعجمة وضم النون وسكون الواو بعدها همزة ثم هاء تأنيث : حي من اليمن ينسبون إلى شنوءة وهو عبد الله بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد ، ولقب شنوءة لشنآن كان بينه وبين أهله ، والنسبة إليه شنوئي بالهمز بعد الواو وبالهمز بغير واو ، قال ابن قتيبة : سمي بذلك من قولك رجل فيه شنوءة أي تقزز ، والتقزز بقاف وزايين التباعد من الأدناس ، قال الداودي رجال الأزد [ ص: 495 ] معروفون بالطول انتهى . ووقع في حديث ابن عمر عند المصنف بعد " كأنه من رجال الزط " وهم معروفون بالطول والأدمة .

قوله : ( ورأيت عيسى ) سيأتي الكلام على ذلك في ترجمة عيسى .

قوله : ( وأنا أشبه ولد إبراهيم به ) أي الخليل عليه السلام ، وزاد مسلم من رواية أبي الزبير عن جابر ورأيت جبريل فإذا أقرب الناس به شبها دحية .

قوله : ( ثم أتيت بإناءين ) سيأتي الكلام عليه في حديث الإسراء في السيرة النبوية إن شاء الله تعالى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث