الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الشهادة في الرضاع

جزء التالي صفحة
السابق

باب الشهادة في الرضاع

3603 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن ابن أبي مليكة حدثني عقبة بن الحارث وحدثنيه صاحب لي عنه وأنا لحديث صاحبي أحفظ قال تزوجت أم يحيى بنت أبي إهاب فدخلت علينا امرأة سوداء فزعمت أنها أرضعتنا جميعا فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فأعرض عني فقلت يا رسول الله إنها لكاذبة قال وما يدريك وقد قالت ما قالت دعها عنك حدثنا أحمد بن أبي شعيب الحراني حدثنا الحارث بن عمير البصري ح و حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا إسمعيل ابن علية كلاهما عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن عبيد بن أبي مريم عن عقبة بن الحارث وقد سمعته من عقبة ولكني لحديث عبيد أحفظ فذكر معناه قال أبو داود نظر حماد بن زيد إلى الحارث بن عمير فقال هذا من ثقات أصحاب أيوب [ ص: 10 ]

التالي السابق


[ ص: 10 ] ( وحدثنيه ) عطف على حدثني عقبة وقائلهما ابن أبي مليكة ( صاحب لي ) اسمه عبيد كما في الرواية التالية ( عنه ) أي : عن عقبة بن الحارث والحاصل أن ابن أبي مليكة روى الحديث عن عقبة بن الحارث بلا واسطة ورواه عنه بواسطة عبيد ( بنت أبي إهاب ) بكسر الهمزة وآخره باء موحدة ( فزعمت ) أي : قالت ( أنها أرضعتنا جميعا ) يعني نفسه وزوجته أم يحيى ( وقد قالت ) أي : تلك المرأة السوداء والواو للحال ( ما قالت ) من أنها أرضعتكما ( دعها ) أي : اتركها .

قال في السبل : والحديث دليل على أن شهادة المرضعة وحدها تقبل ، وإليه ذهب ابن عباس وجماعة من السلف وأحمد بن حنبل ، وقال أبو عبيد : يجب على الرجل المفارقة ولا يجب على الحاكم الحكم بذلك . وقال مالك : إنه لا يقبل في الرضاع إلا امرأتان . وذهب الحنفية إلى أن الرضاع كغيره لا بد من شهادة رجلين أو رجل وامرأتين ، ولا تكفي شهادة المرضعة لأنها تقرر فعلها . وقال الشافعي : تقبل المرضعة مع ثلاث نسوة بشرط أن لا تعرض بطلب أجرة ، قالوا : وهذا الحديث محمول على الاستحباب والتحرز عن مظان الاشتباه ، وأجيب بأن هذا خلاف الظاهر سيما وقد تكرر سؤاله للنبي - صلى الله عليه وسلم - أربع مرات وأجابه بقوله : كيف وقد قيل . وفي بعض ألفاظه " دعها " ، وفي رواية الدارقطني : لا خير لك فيها . ولو كان من باب الاحتياط لأمره بالطلاق مع أنه في جميع الروايات لم يذكر الطلاق فيكون هذا الحكم مخصوصا من عموم الشهادة المعتبر فيها العدد ، وقد اعتبرتم ذلك في عورات النساء [ ص: 11 ] فقلتم : يكفي بشهادة امرأة واحدة . والعلة عندهم فيه أنه قلما يطلع الرجال على ذلك فالضرورة داعية إلى اعتباره ، فكذا هنا انتهى .

قال المنذري : وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي .

( قال أبو داود نظر حماد بن زيد إلخ ) لم توجد هذه العبارة في بعض النسخ .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث