الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
170 - حدثنا الوليد بن أبان ، نا إسحاق بن إبراهيم ، نا سعد بن الصلت ، وابن بكار ، قالا : نا عمر بن ذر ، عن مجاهد ، عن أبي هريرة ، قال : والله الذي لا إله إلا هو إن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع ، وإن كنت لأعتمد بيدي على الأرض من الجوع ، ولقد قعدت يوما على طريقهم الذي يخرجون فيه ، فمر بي أبو بكر ، فسألته عن آية من كتاب الله عز وجل ، ما أسأله عنها إلا ليستتبعني ، فمر ولم يفعل ، ثم مر عمر فسألته عن آية من كتاب الله عز وجل ، ما أسأله عنها إلا ليستتبعني ، فمر ولم يفعل ، ثم مر أبو القاسم صلى الله عليه وسلم ، فعرف ما في نفسي ، وما في وجهي ، فتبسم وقال : أبا هر الحق ، فاتبعته ، فدخل ، فاستأذنت ، فأذن لي ، فوجد لبنا في قدح ، فقال لأهله : أنى لكم هذا اللبن ؟ قالوا : أهداه لك فلان فقال : يا أبا هر ، انطلق إلى أهل الصفة ، فادعهم لي . قال : فأحزنني ذلك ، وأهل الصفة أضياف الإسلام ، لا يأوون إلى أهل ، ولا مال ، إذا جاءته صدقة أرسل بها إليهم ، ولم يرزأ منها شيئا ، وإذا جاءته هدية أرسل إليهم فأشركهم فيها ، فأصاب منها ، قال : فأحزنني إرساله إياي ، وقلت : أرجو أن أشرب من هذا اللبن شربة أتغذى بها ، فما يغني عني هذا اللبن في أهل الصفة ، وأنا الرسول فإذا جاؤوا أمرني فكنت أنا أعاطيهم ولم يكن من طاعة الله عز وجل وطاعة رسوله بد ، فانطلقت إليهم فدعوتهم فأقبلوا ، فاستأذنوا ، فأذن لهم فأخذوا مجالسهم من البيت ، وقال : أبا هر ، قلت لبيك يا رسول الله ، قال : قم فأعطهم ، فآخذ القدح فأعطي الرجل حتى يروى ، ثم يرده إلي حتى روي جميع القوم فانتهت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخذ القدح ، فوضعه على يديه ، ثم رفع رأسه فنظر إلي فتبسم ، وقال : اقعد ، فقعدت ، فشربت ، وقال : اشرب ، فشربت وقال : اشرب فما زال يقول : اشرب ، [ ص: 458 ] اشرب ، حتى قلت : والذي بعثك بالحق ما أجد له مسلكا قال : فأرني ، فرددت إليه الإناء ، فحمد الله عز وجل وشرب منه . [ ص: 459 ]

[ ص: 460 ] [ ص: 461 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية