الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                          صفحة جزء
                          213 - فصل

                          وأما أصحاب مالك فقال في " الجواهر " : إن كانوا في بلدة بناها المسلمون فلا يمكنون من بناء كنيسة ، وكذلك لو ملكنا رقبة بلدة من بلادهم قهرا ، وليس للإمام أن يقر فيها كنيسة بل يجب نقض كنائسهم بها .

                          [ ص: 1209 ] أما إذا فتحت صلحا على أن يسكنوها بخراج ورقبة الأبنية للمسلمين وشرطوا إبقاء كنيسة ، جاز .

                          وأما إن افتتحت على أن تكون رقبة البلد لهم وعليهم خراج ولا تنقض كنائسهم ، فذلك لهم ثم يمنعون من رمها .

                          قال ابن الماجشون : ويمنعون من رم كنائسهم القديمة إذا رثت إلا أن يكون ذلك شرطا في عقدهم ، فيوفى لهم ويمنعون من الزيادة الظاهرة والباطنة .

                          ونقل الشيخ أبو عمر : أنهم لا يمنعون من إصلاح ما وهى منها ، وإنما منعوا من إصلاح كنيسة فيما بين المسلمين ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : " لا يرفع فيكم يهودية ولا نصرانية .

                          فلو صولحوا على أن يتخذوا الكنائس إن شاءوا ، فقال ابن الماجشون : لا يجوز هذا الشرط . ويمنعون منها إلا في بلدهم الذي لا يسكنه المسلمون معهم فلهم ذلك وإن لم يشترطوه . قال : وهذا في أهل الصلح .

                          فأما أهل العنوة فلا يترك لهم عند ضرب الجزية عليهم كنيسة إلا هدمت ثم لا يمكنون من إحداث كنيسة بعد ، وإن كانوا معتزلين عن بلاد الإسلام .

                          [ ص: 1210 ]

                          التالي السابق


                          الخدمات العلمية