الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              صفحة جزء
              قال الشيخ رحمه الله : وكان - رضي الله عنه - من أحواله العزوف عن العاجلة والأزوف من الآجلة . وقد قيل : إن التصوف تطليق الدنيا بتاتا ، والإعراض عن منالها ثباتا .

              حدثنا أحمد بن إسحاق ، ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ، ثنا الحسن بن علي والفضل بن داود ، قالا : ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ، ثنا عبد الواحد بن زيد ، ثنا أسلم ، عن مرة الطيب ، عن زيد بن أرقم ، أن أبا بكر - رضي الله عنه - استسقى فأتي بإناء فيه ماء وعسل ، فلما أدناه من فيه بكى وأبكى من حوله ، فسكت وما سكتوا ، ثم عاد فبكى حتى ظنوا أن لا يقدروا على مساءلته ، ثم مسح وجهه وأفاق ، فقالوا : ما هاجك على هذا البكاء ؟ قال : كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وجعل يدفع عنه شيئا ويقول : " إليك عني ، إليك عني " ولم أر معه أحدا فقلت : يا رسول الله أراك تدفع عنك شيئا [ ص: 31 ] ولا أرى معك أحدا ؟ قال : " هذه الدنيا تمثلت لي بما فيها ، فقلت لها : إليك عني ، فتنحت وقالت : أما والله لئن انفلت مني لا ينفلت من بعدك " فخشيت أن تكون قد لحقتني ، فذاك الذي أبكاني .

              التالي السابق


              الخدمات العلمية