الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        [ ص: 78 ] فرع

                                                                                                                                                                        في بيان الخنثى المشكل

                                                                                                                                                                        لزوال إشكاله صور . منها : خروج البول . فإن بال بفرج الرجال وحده ; فهو رجل ، أو بفرج النساء ، فامرأة . فإن بال بهما ، فوجهان . أحدهما : لا دلالة فيه . وأصحهما : يدل للسابق إن اتفق انقطاعهما ، وللمتأخر إن اتفق ابتداؤهما ، فإن سبق واحد وتأخر آخر ، فللسابق ، فإن اتفقا فيهما وزاد أحدهما ، أو زرق بهما ، أو رشش ، فلا دلالة على الأصح ، وعلى الثاني : يعمل بالكثرة ، ويجعل بالتزريق رجلا ، وبالترشيش امرأة . فإن استوى قدرهما ، أو زرق بواحد ورشش بآخر ، فلا دلالة . ومنها خروج المني والحيض في وقتهما . فإن أمنى بفرج الرجال ، فرجل ، أو بفرج النساء ، أو حاض ، فامرأة بشرط تكرره . فإن أمنى منهما ، فوجهان : أحدهما : لا دلالة . والأصح أنه إن أمنى منهما بصفة مني الرجال ، فرجل ، أو بصفة مني النساء ، فامرأة . فإن أمنى من أحدهما بصفة ، ومن الآخر بالصفة الأخرى ، فلا دلالة . وحكي وجه : أنه لا دلالة في المني مطلقا وهو شاذ . ومنها خروج الولد ، وهو يفيد القطع بالأنوثة ، فيقدم على جميع العلامات . ولو تعارض البول بالحيض ، أو المني ، فالأصح : لا دلالة . والثاني يقدم البول . ومنها نبات اللحية ، ونهود الثدي ، وتفاوت الأضلاع . والصحيح أنه لا دلالة فيها . والثاني : اللحية تدل ، أو نقصان ضلع من الجانب الأيسر للذكورة ، والنهود وتساوي الأضلاع للأنوثة . ولا يدل عدم اللحية والنهود في وقتهما على الأنوثة والذكورة بلا خلاف . ومنها الميل . فإذا قال : أميل إلى النساء ، فرجل ، أو إلى الرجال ، فامرأة ، بشرط العجز عن الأمارات السابقة ، فإنها مقدمة على الميل . ولا يرجع إليه إلا بعد بلوغه وعقله . وفي وجه : يقبل قول المميز ثم يتعلق باختياره .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية