الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              1269 1334 - حدثنا محمد بن سنان، حدثنا سليم بن حيان، حدثنا سعيد بن ميناء، عن جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على أصحمة النجاشي فكبر أربعا.

                                                                                                                                                                                                                              وقال يزيد بن هارون وعبد الصمد، عن سليم: أصحمة. وتابعه عبد الصمد. [انظر: 1317 - مسلم: 952 - فتح: 3 \ 202]

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              ثم ذكر حديث أبي هريرة أنه - عليه السلام - كبر على النجاشي أربعا.

                                                                                                                                                                                                                              ثم ذكر حديث جابر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على أصحمة النجاشي فكبر أربعا. وقال يزيد بن هارون وعبد الصمد، عن سليم -يعني: ابن حيان- أصحمة.

                                                                                                                                                                                                                              حديث أبي هريرة سلف في باب النعي ، وحديث جابر سلف قريبا في الصفوف على الجنازة ، وتعليق حميد عن أنس أخرجه ابن أبي شيبة مختصرا عن معاذ، عن عمران بن حدير قال: صليت مع أنس ابن مالك على جنازة فكبر عليها ثلاثا، ثم لم يزد عليها، ثم انصرف . وقد سلف فقه الباب هناك، وأنه الذي استقر عليه آخر الأمر. أعني: التكبيرات الأربعة.

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 22 ] قال أبو عمر : لا نعلم أحدا من فقهاء الأمصار قال: يكبر الإمام خمسا. إلا ابن أبي ليلى .

                                                                                                                                                                                                                              قلت: هو رواية عن أبي يوسف حكاها في "المبسوط" ، وهو مذهب ابن حزم . وقال: أف لإجماع يخرج منه علي، وابن مسعود، وأنس، وابن عباس، وابن سيرين، وجابر بن زيد، وغيرهم بأسانيد في غاية الصحة، ويدعى الإجماع بخلاف هؤلاء بأسانيد واهية .

                                                                                                                                                                                                                              وعند أبي حنيفة وأبي يوسف : لا يتابعه في الخامسة بل يسلم .

                                                                                                                                                                                                                              وقال أحمد وأهل الحديث: يكبر معه خمسا وسبعا . وعند المالكية: إذا زاد ففي التسليم والانتظار قولان، وإن سلم بعد ثلاث كبرها ما لم يطل فتعاد ما لم تدفن . وعندنا: لو زاد على الأربع لم تبطل على الأصح، ولو خمس إمامه لم يتابعه في الأصح بل يسلم أو ينتظر ليسلم معه . وقال عياض: جاء التكبير إلى ثمان، وثبت على أربع حين مات النجاشي .

                                                                                                                                                                                                                              وقال السرخسي في "مبسوطه": اختلف الصحابة من ثلاث إلى أكثر من تسع .

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 23 ] قلت: وكبر على أهل بدر وبني هاشم سبعا لشرفهم، ولم يبين في أثر أنس هل رفعت الجنازة أم لا؟ قال ابن حبيب : إذا ترك بعض التكبير جهلا أو نسيانا أتم ما بقي من التكبير، وإن رفعت إذا كان بقرب ذلك، فإن طال ولم تدفن أعيدت الصلاة عليها، وإن دفنت تركت . وفي "العتبية" نحوه عن مالك .

                                                                                                                                                                                                                              وعندنا خلاف في البطلان إذا رفعت في أثناء الصلاة، والأصح الصحة ، ولو صلى عندنا عليها قبل وضعها، ففي الصحة وجهان في "البحر".




                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية