الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                  صفحة جزء
                                                                  10628 - حدثنا علي بن عبد العزيز ، ثنا حجاج بن المنهال ، ثنا حماد بن سلمة ، عن أبي غانم الغنوي ، عن أبي الطفيل قال : قلت لابن عباس : يزعم قومك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رمل بالبيت ؛ فإن ذلك سنة ، قال : صدقوا وكذبوا ، قلت : ما صدقوا ، وما كذبوا ؟ قال : صدقوا إنه قد رمل ، وكذبوا ليست بسنة ، إن قريشا قالت : دعوا محمدا وأصحابه من الحديبية حتى يموتوا موت النغف ، فلما صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجيئوا من العام المقبل فيقيموا بمكة ثلاثة أيام ، فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من العام المقبل ، والمشركون من قبل قعيقعان ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : " ارملوا بالبيت " ، وليست بسنة ، قلت : يزعم قومك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف بين الصفا والمروة على بعير ، وأن ذلك سنة ، قال : صدقوا وكذبوا ، قال : قلت : ما صدقوا ، وما كذبوا ؟ قال : صدقوا ، قد طاف على بعير ، وكذبوا ليست بسنة ؛ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يدفع عنه الناس ولا يضربوا عنه ، فطاف على بعير ليسمعوا كلامه ويروا مكانه ، ولا تناله أيديهم ، قلت : يزعم قومك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سعى بين الصفا والمروة ، وأن ذلك سنة ، قال : صدقوا ، إن إبراهيم عليه السلام لما أمر بالمناسك اعترض عليه الشيطان عند المسعى ، فسابقه فسبقه إبراهيم عليه السلام ، [ ص: 269 ] ثم ذهب به جبريل عليه السلام إلى جمرة العقبة ، فعرض له الشيطان ، فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ، وعرض عند الجمرة الوسطى ، فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ، ثم تله للجبين وعلى إسماعيل قميص أبيض ، فقال له : يا أبه ، إنه ليس قميص فكفني فيه ، والتفت إبراهيم عليه السلام ، فإذا هو بكبش أعين أبيض أقرن ، فذبحه ، ثم ذهب به جبريل عليه السلام إلى الجمرة القصوى ، فعرض له الشيطان ، فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ، ثم ذهب به إلى منى فقال : هذا المشعر الحرام ، ثم ذهب به إلى عرفة ، فقال ابن عباس : هل تدري لم سميت عرفة ؟ قلت : لم سميت عرفة ؟ قال : إن جبريل عليه السلام قال : هل عرفت ؟ قال : نعم ، ثم قال ابن عباس : هل تدري كيف كانت التلبية ؟ قلت : وكيف كانت التلبية ؟ قال : إن إبراهيم صلى الله عليه وسلم لما أن أمر أن يؤذن في الناس بالحج خفضت له الجبال رءوسها ، رفعت له القرى فأذن في الناس .

                                                                  التالي السابق


                                                                  الخدمات العلمية