الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                          [ ص: 64 ] ذكر البيان بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم أكل مما حمله أهل ذلك الجيش من العنبر الذي قذفه البحر لهم

                                                                                                                          5260 - أخبرنا أبو خليفة قال : حدثنا أبو الوليد الطيالسي قال : حدثنا أبو خيثمة زهير بن معاوية قال : حدثنا أبو الزبير عن جابر قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر علينا أبا عبيدة بن الجراح يتلقى عيرا لقريش ، وزودنا جراب تمر لم يجد لنا غيره ، فكان أبو عبيدة يطعمنا تمرة تمرة ، قلت : فكيف كنتم تصنعون بها ؟ قال : نمصها كما يمص الصبي ، ثم نشرب عليها من الماء ، فيكفينا يومنا إلى الليل قال : وكنا نضرب بعصينا الخبط ثم نبله بالماء فنأكله قال : فانطلقنا ، فرفع لنا على ساحل البحر كهيئة الكثيب الضخم ، فأتيناه فإذا هو دابة تدعى العنبر ، فقال : أبو عبيدة : ميتة ، ثم [ ص: 65 ] قال : لا ، نحن رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي سبيل الله ، وقد اضطررتم فكلوا ، قال : فأقمنا عليه شهرا ، ونحن ثلاثمائة حتى سمنا ، ولقد رأيتنا نغترف من وقب عينيه بالقلال ، ونقطع منه الفدر كالثور أو كقدر الثور ، ولقد أخذ منا أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلا ، فأقعدهم في وقب عينه ، وأخذ ضلعا من أضلاعه فأقامها ، ثم أرحل أعظم بعير منا فمر تحتها ، قال : وتزودنا من لحمه وشائق ، فلما قدمنا المدينة ، أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكرنا ذلك له ، فقال : هو رزق أخرجه الله لكم ، فهل من لحمه معكم شيء تطعمونا ؟ فأرسلنا إليه منه فأكله .

                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                          الخدمات العلمية