الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                          صفحة جزء
                          ( الباب الثاني ) :

                          ( في الوحي المحمدي " القرآن العظيم " وإثبات رسالته - صلى الله عليه وسلم - به ، وفيه سبع مسائل ) :

                          ( المسألة الأولى ) افتتح هذه السورة كالتي قبلها بذكر هذا الكتاب العظيم ، وإحكام آياته ثم تفصيلها من لدن حكيم خبير ، إعلاما بأن إحكامها مبني على أساس الحكمة ، وتفصيلها مرفوع على قواعد العلم ودقة الخبرة .

                          ( المسألة الثانية ) قوله - تعالى - : - فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك - 12 يعني : أن حالك أيها الرسول مع هؤلاء المنكرين المقترحين عليك ما ليس أمره إليك ، حال من يتوقع منه ترك بعض ما ينقل عليهم من الوحي ، وضيق صدره من ذلك القول ، فلا تترك شيئا مما يوحى إليك ، ولا يضيق به صدرك ، إنما أنت رسول وظيفتك التبليغ والإنذار ، لا الإتيان بالآيات ، ولا الوكالة عليهم فتكرههم على الإيمان .

                          ( المسألة الثالثة ) الرد في الآية ( 13 ) على قولهم : " افتراه " بتحديهم بالإتيان بعشر سور مثله مفتريات ، ودعوة من استطاعوا من دون الله لمظاهرتهم وإعانتهم على الإتيان بها إن كانوا صادقين . وقد بينا في تفسيرها معنى هذا التحدي بالعشر المفتريات بعد ما سبق في سورة يونس من التحدي بسورة واحدة ، وهو ما لا تجد مثله في تفاسير الأولين ولا الآخرين ، والحمد لله رب العالمين ، وفيه إثبات أن المراد بهذه السور ما اشتمل على قصص الرسل ، وأن في إعجاز هذه القصص بالبلاغة والأساليب والنظم والعلم ما ليس [ ص: 169 ] في غيرها ، وحكمة جعلها عشرا ، وما في العشر من هذه السورة وما قبلها من أنواع العلم والهدى والإصلاح ، فراجعه ( في ص 27 - 39 من هذا الجزء ) .

                          ( المسألة الرابعة ) قوله : - فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله - 14 وبينا في تفسيره معنى إنزاله بعلم الله وكونه حجة على ما فسرنا الإعجاز فيها ، وقد غفل عنه المفسرون .

                          ( المسألة الخامسة ) قوله : - تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا - 49 وهو استدلال بقصة نوح على رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - ووجه الدلالة أنه ما كان يعلمها هو ولا قومه من قبل إنزالها عليه في هذا الوحي الإلهي ، ولو كان أحد من قومه يعلمها قبل ذلك لاحتجوا به عليه ، وإذن لامتنع إيمان من لم يكن آمن منهم ، ولارتد من كان آمن .

                          ( المسألة السادسة ) قوله - تعالى - : - ذلك من أنباء القرى نقصه عليك - 100 الآية .

                          وفيه الاستدلال بجملة قصص السورة على كونها وحيا من وجهين : أحدهما : ما في المسألة الخامسة من كونها مما لم يكن علمه محمد النبي الأمي - صلى الله عليه وسلم - وثانيهما : ما اشتملت عليه من العلم الإلهي والاجتماعي والتشريعي الذي فصلناه في بيان التحدي بالعشر السور من عشر جهات .

                          ( المسألة السابعة ) قوله - تعالى - : - وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك - 120 الآية . وهي في موضوع التي قبلها من فوائد قصص الرسل ، إلا أن تلك في فوائدها الاجتماعية في الأمم وإهلاك الظالمين ، وإنجاء المتقين ، وهذه في فوائدها الخاصة بالرسول - صلى الله عليه وسلم - في نفسه وتأييد دعوته ، وفي المؤمنين به من قومه .

                          فهذه جملة ما في السورة خاصا بالقرآن العظيم من حيث كونه وحيا من الله - تعالى - دالا على نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - ورسالته ، وقد فصلنا معنى كل منها في موضعه .

                          التالي السابق


                          الخدمات العلمية