الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                        7099 حدثنا مسدد عن يحيى عن التيمي عن أنس بن مالك عن أبي هريرة قال ربما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا تقرب العبد مني شبرا تقربت منه ذراعا وإذا تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا أو بوعا وقال معتمر سمعت أبي سمعت أنسا عن النبي صلى الله عليه وسلم يرويه عن ربه عز وجل

                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                        الحديث الثاني : قوله : يحيى ) هو ابن سعيد القطان و " التيمي " هو سليمان بن طرخان .

                                                                                                                                                                                                        [ ص: 523 ] قوله ( ربما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا تقرب العبد مني ) كذا للجميع ليس فيه الرواية عن الله تعالى ، وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية محمد بن خلاد عن يحيى القطان ، وأخرجه من رواية محمد بن أبي بكر المقدمي عن يحيى فقال فيه " عن أبي هريرة ذكر النبي صلى الله عليه وسلم قال : قال الله عز وجل وقال مسلم حدثنا محمد بن بشار حدثنا " يحيى " هو ابن سعيد وابن أبي عدي كلاهما عن سليمان فذكره بلفظ " عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله عز وجل " .

                                                                                                                                                                                                        قوله : وإذا تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا أو بوعا ) كذا فيه بالشك وكذا في رواية مسلم والإسماعيلي ، وقد تقدم في باب قول الله تعالى ويحذركم الله نفسه بغير شك من رواية أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل : أنا عند ظن عبدي بي ، فذكر الحديث وفيه : وإن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا ، ووقع ذكر الهرولة في حديث أبي ذر الذي أوله رفعه : يقول الله تعالى من عمل حسنة فجزاؤه عشر أمثالها ، وفيه " ومن تقرب إليه شبرا " الحديث ، وفي آخره : ومن أتاني يمشي أتيته هرولة ومن أتاني بقراب الأرض خطيئة لم يشرك بي شيئا جعلتها له مغفرة أخرجه مسلم ، قال الخطابي : الباع معروف وهو قدر مد اليدين ، وأما البوع بفتح الموحدة فهو مصدر باع يبوع بوعا قال ويحتمل أن يكون بضم الباء جمع باع مثل دار ودور ، وأغرب النووي فقال الباع والبوع بالضم والفتح كله بمعنى ، فإن أراد ما قال الخطابي وإلا لم يصرح أحد بأن البوع بالضم والباع بمعنى واحد ، وقال الباجي الباع طول ذراعي الإنسان وعضديه وعرض صدره وذلك قدر أربعة أذرع وهو من الدواب قدر خطوها في المشي وهو ما بين قوائمها ، وزاد مسلم في روايته المذكورة " وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة " وفي رواية ابن أبي عدي عن سليمان التيمي عند الإسماعيلي : وإذا تقرب مني بوعا أتيته هرولة .

                                                                                                                                                                                                        قوله ( وقال معتمر ) هو ابن سليمان التيمي المذكور وأراد بهذا التعليق بيان التصريح بالرواية فيه عن الله عز وجل وقد وصله مسلم وغيره من رواية المعتمر كما سأنبه عليه .

                                                                                                                                                                                                        قوله : عن أبي هريرة عن ربه عز وجل ) كذا سقط من رواية أبي ذر عن السرخسي والكشميهني لفظة " عن النبي صلى الله عليه وسلم " وثبتت للمستملي والباقين وقال عياض عن الأصيلي : لم يكن عن النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب الفربري ، وقد ألحقها عبدوس . قلت : وثبتت عند مسلم عن محمد بن عبد الأعلى عن المعتمر ولم يسق لفظه لكنه أحال به على رواية محمد بن بشار وأخرجه الإسماعيلي عن القاسم بن زكريا عن محمد بن عبد الأعلى فقال في سياقه " عن أبيه حدثني أنس أن أبا هريرة حدثه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حدثه عن ربه تعالى ، ووصلها الإسماعيلي أيضا من رواية عبيد الله بن معاذ حدثنا المعتمر قال حدث أبي عن أنس أن أبا هريرة حدثه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حدثه عن ربه تبارك وتعالى ، ووصله أبو نعيم من طريق إسحاق بن إبراهيم الشهيد حدثنا المعتمر عن أبيه عن أنس عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه عز وجل ، ووقع عند ابن حبان في صحيحه من طريق الحسن بن سفيان حدثنا محمد بن المتوكل العسقلاني حدثنا معتمر بن سليمان حدثني أبي أخبرني أنس بن مالك عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل إذا تقرب العبد مني شبرا ، فذكره وقال فيه " باعا " ولم يشك ، وفي آخره " أتيته هرولة " وزاد " وإن هرول سعيت إليه والله أسرع بالمغفرة " قال البرقاني بعد أن أخرجه في مستخرجه من طريق الحسن بن سفيان : لم أجد هذه الزيادة في حديث غيره يعني محمد بن المتوكل انتهى . وهو صدوق عارف بالحديث عنده [ ص: 524 ] غرائب وأفراد وهو من شيوخ أبي داود في السنن والقول في معناه كما تقدم ، قال الخطابي في مثل مضاعفة الثواب يقبل من أقبل نحو آخر قدر شبر فاستقبله بقدر ذراع ، قال : ويحتمل أن يكون معناه التوفيق له بالعمل الذي يقربه منه وقال الكرماني : لما قامت البراهين على استحالة هذه الأشياء في حق الله تعالى وجب أن يكون المعنى : من تقرب إلي بطاعة قليلة جازيته بثواب كثير وكلما زاد في الطاعة أزيد في الثواب وإن كانت كيفية إتيانه بالطاعة بطريق التأني يكون كيفية إتياني بالثواب بطريق الإسراع ، والحاصل أن الثواب راجح على العمل بطريق الكيف والكم ولفظ القرب والهرولة مجاز على سبيل المشاكلة أو الاستعارة أو إرادة لوازمها .




                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية