الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                          صفحة جزء
                          258 - فصل

                          [ نزول المريض من أهل الإسلام على أهل الذمة ] .

                          ومن نزل بهم لم يخل من ثلاثة أحوال :

                          [ الأول : ] إما أن ينزل بهم وهو مريض .

                          [ الثاني : ] أو ينزل بهم وهو صحيح .

                          [ الثالث : ] أو ينزل بهم وهو صحيح فيمرض .

                          فإن نزل بهم وهو مريض فبرئ فيما دون الثلاث فهذا يجري مجرى الضيف ، وكما يجب عليهم إطعام الضيف وخدمته يجب عليهم القيام على المريض ومصالحه ، فإنه أحوج إلى الخدمة والتعاهد من الصحيح .

                          فإن زاد مرضه على ثلاثة أيام - وله ما ينفق على نفسه - لم يلزمهم القيام بنفقته ، ولكن تلزمهم معونته وخدمته وشراء ما يحتاج إليه من ماله ، وإن لم يكن له ما ينفق على نفسه لزمهم القيام عليه إلى أن يبرأ أو يموت .

                          [ ص: 1347 ] فإن أهملوه وضيعوه حتى مات ضمنوه . هذا مذهب عمر وإليه ذهب الإمام أحمد ، فإنه روى عن عمر أن رجلا مر بقوم فاستسقاهم فلم يسقوه حتى مات ، فغرمهم عمر ديته .

                          قال إسحاق بن منصور : قلت لأحمد : أتذهب إليه ؟ فقال : إي والله ! وإن نزل بهم صحيحا ورحل كذلك فضيافته يوما حق واجب ، وما زاد على الثلاث لا يلزمهم القيام به ، وما بين اليوم والليلة والثلاثة فهو الذي اختلفت فيه الشروط العمرية كما تقدم .

                          والصحيح أنه بحسب حال القوم في اليسار وعدمه وكثرة المارة وقلتهم ، والله أعلم .

                          وحكم المحظور والمقطوع عليه الطريق حكم المريض فيما ذكرناه .

                          التالي السابق


                          الخدمات العلمية