الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
[شرط الحكم بالاضطراب :]

49 - (ب) ومنها قوله: (ع): "إن ابن عبد البر قال : إن حديث أنس - رضي الله عنه - مضطرب المتن".

وتقريره لذلك. وليس بجيد، لأن الاضطراب شرطه تساوي وجوهه ولم يتهيأ الجمع بين مختلفها كما سيأتي.

وأما مع إمكان الجمع بين ما اختلف من الروايات ولو تساوت وجوهها فلا يستلزم اضطرابا، وهذا في هذا الحديث موجود; لأن الجمع بين الروايات الثابتة منه ممكن.

[ ص: 753 ] فقوله : "منهم من يذكر عثمان - رضي الله عنه - ومنهم من لا يذكر" ليس بقادح.

وقوله: "وقال بعضهم: كانوا يقرؤون بسم الله الرحمن الرحيم".

وقال بعضهم : "كانوا يجهرون" لم تثبت واحدة من هاتين الروايتين.

وقد استوعب الخطيب طرق حديث أنس - رضي الله عنه - وأورد هذين اللفظين من أوجه واهية أو منقطعة، وقد بين شيخنا بعض ذلك فيما أملاه على مستدرك الحاكم فلم يبق من الألفاظ التي ذكر أبو عمر أنها متخالفة إلا ثلاثة ألفاظ وهي:

1 - نفي الجهر بها.

2 - أو نفي قراءتها.

3 - أو الاقتصار على الافتتاح بالحمد لله رب العالمين.

والجمع بين هذه الألفاظ ممكن بالحمل على عدم الجهر، كما سنذكره - إن شاء الله - بعد قليل.

التالي السابق


الخدمات العلمية