الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                  صفحة جزء
                                                  1417 حدثنا أحمد قال : حدثنا علي بن قرة بن حبيب قال : حدثنا أبي قال : حدثنا أبو كعب صاحب الحرير قال : سألت [ ص: 234 ] النضر بن أنس فقلت : حدثني بحديث ، ينفعني الله عز وجل به ، فقال : نعم ، أحدثك بحديث كتب إلينا فيه من المدينة . فقال :

                                                  قال أنس : احفظوا هذا فإنه من كنز الحديث . قال : غزا النبي صلى الله عليه وسلم ، فسار ذلك اليوم إلى الليل . فلما كان الليل نزل وعسكر الناس حوله ، ونام هو وأبو طلحة زوج أم أنس ، وفلان وفلان ، أربعة ، فتوسد النبي صلى الله عليه وسلم يد راحلته . ثم نام ونام الأربعة إلى جنبه ، فلما ذهب عتمة من الليل رفعوا رءوسهم ، فلم يجدوا النبي صلى الله عليه وسلم عند راحلته ، فذهبوا يلتمسون النبي صلى الله عليه وسلم حتى يلقوه مقبلا ، فقالوا : جعلنا الله فداك ، أين كنت ؟ فإنا فزعنا لك إذ لم نرك . فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : " كنت نائما حيث رأيتم ، فسمعت في نومي دويا كدوي الرحا ، أو هزيزا كهزيز الرحا ، ففزعت في منامي ، فوثبت ، فمضيت ، فاستقبلني جبريل عليه السلام ، فقال : يا محمد ، إن الله عز وجل بعثني إليك الساعة لأخيرك ، فاختر : إما أن يدخل نصف أمتك الجنة ، وإما الشفاعة يوم القيامة . فاخترت الشفاعة لأمتي " . فقال النفر الأربع : يا نبي الله ، اجعلنا ممن تشفع لهم ، فقال : " وجبت لكم " ، ثم أقبل النبي صلى الله عليه وسلم والأربعة ، حتى استقبله عشرة ، فقالوا : أين نبينا نبي الرحمة ؟ قال : فحدثهم بالذي حدث القوم ، فقالوا : جعلنا الله فداك ، اجعلنا ممن تشفع لهم يوم القيامة . فقال : " وجبت لكم " ، فجاءوا جميعا إلى عظم الناس ، [ ص: 235 ] فنادوا في الناس : هذا نبينا نبي الرحمة ، فحدثهم بالذي حدث القوم ، فنادوا بأجمعهم : أن جعلنا الله فداك ، اجعلنا ممن تشفع لهم يوم القيامة . فنادى ثلاثا : " إني أشهد الله وأشهد من سمع أن شفاعتي لمن يموت لا يشرك بالله عز وجل شيئا " .


                                                  " لم يرو هذا الحديث عن أبي كعب إلا قرة بن حبيب ، تفرد به : علي بن قرة " .

                                                  التالي السابق


                                                  الخدمات العلمية