الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                صفحة جزء
                [ ص: 212 ] وسئل رحمه الله عن رجل قال : إذا جاء يوم الجمعة يوم العيد وصلى العيد إن اشتهى أن يصلي الجمعة وإلا فلا . فهل هو فيما قال مصيب أم مخطئ ؟

                التالي السابق


                فأجاب : الحمد لله رب العالمين . وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا . إذا اجتمع يوم الجمعة ويوم العيد ففيها ثلاثة أقوال للفقهاء : ( أحدها : أن الجمعة على من صلى العيد ومن لم يصله كقول مالك وغيره .

                ( والثاني : أن الجمعة سقطت عن السواد الخارج عن المصر كما يروى ذلك عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه صلى العيد ثم أذن لأهل القرى في ترك الجمعة واتبع ذلك الشافعي .

                ( والثالث : أن من صلى العيد سقطت عنه الجمعة لكن ينبغي [ ص: 213 ] للإمام أن يقيم الجمعة ليشهدها من أحب . كما في السنن { عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اجتمع في عهده عيدان فصلى العيد ثم رخص في الجمعة } .

                وفي لفظ أنه صلى العيد وخطب الناس فقال : { أيها الناس إنكم قد أصبتم خيرا فمن شاء منكم أن يشهد الجمعة فليشهد فإنا مجمعون } وهذا الحديث روي في السنن من وجهين . أنه صلى العيد ثم خير الناس في شهود الجمعة . وفي السنن حديث ثالث في ذلك أن ابن الزبير كان على عهده عيدان فجمعهما أول النهار ثم لم يصل إلا العصر . وذكر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فعل ذلك وذكر ذلك لابن عباس - رضي الله عنه - فقال : قد أصاب السنة .

                وهذا المنقول هو الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه وأصحابه . وهو قول من بلغه من الأئمة كأحمد وغيره . والذين خالفوه لم يبلغهم ما في ذلك من السنن والآثار والله أعلم .




                الخدمات العلمية