الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                  صفحة جزء
                                                                  ( 288 ) حدثنا عمر بن حفص السدوسي ، ثنا عاصم بن علي ، ثنا سليمان بن المغيرة ، عن ثابت البناني ، عن أنس بن مالك قال : كان لأبي طلحة ابن من أم سليم فمات ، فقالت لأهلها : لا تحدثوا أبا طلحة بموت ابني حتى أكون أنا الذي أحدثه ، قال : فجاء فقربت إليه عشاءه وشرابه فأكل وشرب ، ثم تصنعت له أحسن ما كانت تصنع قبل ذلك ، فلما شبع وروى وقع بها ، فلما عرفت أنه قد شبع وروى ، وقضى حاجته منها ، قالت : يا أبا طلحة أرأيت لو أن أهل بيت أعاروا عاريتهم أهل بيت آخرين ، فطلبوا عاريتهم ألهم أن يحبسوا عاريتهم ؟ قال : لا ، قالت : فاحتسب ابنك ، قالت : فغضب ثم قال : تركتيني ثم تلطخت بما تلطخت ، ثم [ ص: 118 ] تحدثيني بموت ابني فانطلق إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : يا رسول الله ألم تر إلى أم سليم صنعت كذا وكذا ؟ فقال : رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " بارك الله لكما في غابر ليلتكما " قال : فبلغت تلك الليلة فحملت ، قال : فهي وأبو طلحة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فلما دنوا من المدينة أخذها المخاض فاحتبس عليها أبو طلحة ومضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : يقول أبو طلحة : يا رب إنك لتعلم أنه كان يعجبني أن أخرج مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج ، وأدخل معه إذا دخل ، فهذه احتبست بما ترى ، قال : يقول أبو طلحة : تقول أم سليم : يا أبا طلحة لا أجد ما كنت أجد ، فانطلق مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : فانطلق حتى قدم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فضربها المخاض ، فولدت غلاما ، فقالت لي أمي : يا أنس لا يطعم شيئا حتى تغدو به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : فبت تلك الليلة أكالئه محنيا عليه وهو يبكي حتى أصبح ، فغدوت به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فوجدت بيده ميسما ، فلما رأى الصبي معي قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لعل أم سليم ولدت ؟ قلت : نعم . قال : فوضع الميسم وقعد ، فأتيته بالصبي ، فوضعته في حجره ، فدعا بعجوة من عجوة المدينة فلاكها في فمه حتى ذابت ثم لفظها في فم الصبي ، فجعل يتلمظ ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " انظروا إلى حب الأنصار التمر ، ثم مسح وجهه وسماه عبد الله " .

                                                                  التالي السابق


                                                                  الخدمات العلمية