الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                                4623 ( أخبرناه ) أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب ، أنبأ أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي ، أنبأ أبو بكر الفاريابي ، ثنا عمرو بن علي ، ثنا يحيى بن سعيد ، ثنا هشام ، حدثني أبي ، عن عائشة : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها فقالت : هذه فلانة تذكر من صلاتها . فقال : " مه فإن الله لا يمل حتى تملوا ، وأحب الدين ما دوم عليه . قال الشيخ أبو بكر الإسماعيلي : قوله عليه السلام : " فإن الله لا يمل حتى تملوا " . قال فيه بعضهم : لا يمل من الثواب حتى تملوا من العمل . والله - عز وجل - لا يوصف بالملال ، ولكن الكلام أخرج مخرج المحاذاة للفظ باللفظ ، وذلك شائع في كلام العرب وعلى ذلك خرج قول الله - عز وجل - ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) قوبلت السيئة الأولى التي هي ذنب بالجزاء على لفظ السيئة ، والقصاص عدل ليس بسيئة ، [ ص: 18 ] وكذلك قوله تعالى : ( فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) واقتصاصه ليس بظلم ولا عدوان ، فأخرج في اللفظ للمحاذاة على الاعتداء ، والمعنى ليس باعتداء ، فكذلك قوله : " فإن الله لا يمل حتى تملوا " . أخرج محاذيا للفظ حتى تملوا ، والمعنى لا يقطع عنهم ثواب أعمالهم ما لم يملوا فيتركوها والله أعلم .

                                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                                الخدمات العلمية